ونقل النحاس بعض آراء الزجاج في آيات الاعتقاد لا سيما أن الزجاج على مذهب أهل السنة في العقيدة ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ } [1] قال:"قيل: معناه في الدنيا ، وقال: الزجاج: أي لا يبلغ كنه حقيقته كما تقول: أدركت كذا وكذا ؛ لأنه صح عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الأحاديث في الرؤية يوم القيامة" [2] ، فالنحاس هنا استشهد بقول الزجاج في إثبات رؤية اللَّه تعالى في الآخرة.
ب - الجمع بين اللغة والأثر:
نهج أبو جعفر النحاس نهج شيخه الزجاج في الجمع بين الرواية والدراية ، ومن يقرأ كتابيهما يلمس عنايتهما بالتفسير الأثري إضافة إلى اللغة خلاف ما صنعه أبو عبيدة (ت210هـ) من الاعتناء باللغة مع قلة في العناية بالأثر [3] ، وقد تأثر النحاس بالزجاج في هذا الجانب ، حيث نقل عنه عبارات تنم على التمسك بالأثر المروي ومن تلك العبارات أنه نقل عن الزجاج في رد بعض الآراء حيث قال:"قال أبوإسحاق ( يعني الزجاج ) : هذا كلام من لم يعرف الرواية" [4] ، ونقل عن الزجاج رأيًا ثم ينقل عنه:"بأن أهل التفسير على خلاف ما ذكر" [5] ويعني بأهل التفسير مفسري الصحابة والتابعين.
جـ - التفسير:
(1) ... سورة الأنعام: 103 .
(2) ... معاني النحاس 2/467 مع معاني القرآن وإعرابه 2/279 ، وستأتي بعض الأحاديث الواردة في الرؤية ، انظر: ص146، من هذه الرسالة .
(3) ... انظر: ص90 وما بعدها من هذا البحث .
(4) ... معاني النحاس 5/77 مع معاني القرآن وإعرابه 4/91.
(5) ... معاني النحاس 4/83 مع معاني القرآن وإعرابه 3/209.