الصفحة 100 من 493

أبو إسحاق الزجاج إمام مفسر له مكانة كبيرة عند المفسرين ، وقد جذب إليه أنظار المفسرين من خلال كتابه: معاني القرآن وإعرابه ، وستتبين قيمة الكتاب العلمية من خلال العدد الغفير الذين تأثروا بكتاب أبي إسحاق الزجاج ، فالزجاج صاحب ثقافة عالية وقدرة علمية متميزة جعلت من كتابه"المعاني"مصدرًا رئيسًا من مصادر التفسير اللغوي.

فعلماء التفسير على امتداد العصور قد اتكأوا على كتابه وأفادوا منه في التفسير، واللغة، والقراءات وتوجيهها ، وعلم الرواية وغير ذلك ، فقد كثر النقل عنه في كتب التفسير عامة ، فمستقل منه ومستكثر.

ولم يقف الحد عند هذا بل اتخذه كثير من المفسرين كمصدر لنقل آراء العلماء الآخرين وسترى ذلك.

ومع أن الكتاب مختصر كما قال الزجاج في بداية الكتاب [1] ، إلاَّ أنه كثير المعاني ولذا تعددت الإفادات من كتابه في جوانب التفسير واللغة وعلم القراءات وعلوم القرآن.

وسأحاول في هذا الجزء من البحث أن أفصل في إفادة بعض المفسرين من كتاب الزجاج، ثم بعد ذلك أذكر باقي من أفاد منه على سبيل الإجمال.

أولًا: كتاب معاني القرآن وإعرابه للنحاس (ت338هـ) :

أبو جعفر النحاس من تلاميذ الزجاج ، ومن البدهي أن يتأثر به ، ولذا تجد كتاب النحاس مقارب لكتاب الزجاج من حيث العناية باللغة والأثر والتفسير كما سيأتي ، ولذا فإنهما أكثرا من التفسير على خلاف ما صنعه الفراء (ت207هـ ) وأبو عبيدة

(ت210هـ) ، والأخفش (ت215هـ) ، فهما متقاربان في المنهج .

وسأتناول أثر كتاب الزجاج على كتاب: معاني القرآن وإعرابه للنحاس في النقاط التالية:

1 -كتاب الزجاج من المصادر المهمة لمعاني النحاس لا سيما وأنهما إمامان في النحو، واللغة ، والتفسير ، وقد أكثر النحاس من النقل عن كتاب الزجاج في مختلف القضايا .

(1) ... معاني القرآن وإعرابه 1/39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت