ـــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن جرير:"فأما القراءة فإنها بالألف والتنوين ( اهبطوا مصرًا ) [البقرة 61] وهي القراءة التي لا يجوز عندي غيرها لاجتماع خطوط المصاحف واتفاق قراءة القراء عليها" [1] .
المسألة الثانية:
اختلف أهل التفسير في المراد بـ ( مصر ) في الآية الكريمة على قراءة الجمهور على ثلاثة أقوال:
القول الأول: قالوا إن المراد بمصر في الآية الكريمة أيُّ بلد من البلدان وأيُّ مصر من الأمصار لا مصرًا بعينه ، وتأويله على قراءتهم ( اهبطوا مصرًا من الأمصار ؛ لأنكم في البدو والذي طلبتموه لا يكون في البوادي والفيافي وإنما يكون في القرى والأمصار ) .
وهذا القول مروي عن مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد [2] ، وبه قال أبو عبيدة [3] والسمرقندي [4] وابن أبي زمنين [5] وابن كثير [6] وغيرهم من أهل العلم [7] .
واستدل هؤلاء بما يلي:
1 ـ اقتضاء ظاهر القرآن الكريم من أمرهم دخول القرية ، قَالَ تَعَالَى: { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) } [المائدة] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
2 ـ بما تظاهرت الروايات من أنهم سكنوا الشام بعد التيه .
3 ـ أن لفظ ( مصرًا ) نكرة فتفيد الإطلاق [8] .
(1) انظر: تفسيره ( 1/355 ) .
(2) رواها عنهم ابن جرير الطبري ( 1/354 ) .
(3) مجاز القرآن ( 1/42 ) .
(4) تفسيره ( 1/84 ) .
(5) تفسيره ( 1/145 ) .
(6) تفسيره ( 1/159 ) .
(7) انظر: تفسير مقاتل ( 1/111 ) ، والثعلبي ( 1/206 ) ، وابن عاشور ( 1/542 ) ، والسعدي ( 53 ) ، والعثيمين ( 1/212 ) .
(8) انظر: تفسير الطبري ( 1/354 ) ، والماوردي ( 1/129 ) ، وابن الجوزي ( 1/89 ) ، والقرطبي ( 1/167 ) .