الصفحة 28 من 267

وأخبرني أبو عمر عن الكسائي [1] قوله: { اهْبِطُوا مِصْرًا } [البقرة 61] نكرة أي قرية أو مصر ، وقال بعضهم:"هي مصر بعينها".

فإن شئت إذا كانت بعينها لم تجرها ، فتكون الألف فيها كالألف في"قوريرا" [الإنسان 15-16] أو"سلاسلًا" [الإنسان 4] ، وإن شئت أجريتها لخفة مصر ، وإن كنت لم أسمعه من العرب في البلاد إلا بترك الإجراء" [2] ا هـ ."

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

الدراسة:

أشار الإمام أبو إسحاق الحربي في كلامه على قوله تعالى: { اهْبِطُوا مِصْرًا } [البقرة 61] إلى مسألتين:

المسألة الأولى:

القراءات الواردة في قوله تعالى: { اهْبِطُوا مِصْرًا } [البقرة 61] ، وإليك بيان هذه القراءات:

القراءة الأولى: قرأ عامة القراء { اهْبِطُوا مِصْرًا } بتنوين المِصْر وإجرائه ، واختلف هؤلاء في المراد بـ ( مصر ) بالآية الكريمة ، وسيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله .

القراءة الثانية: ما جاء في مصحف أُبي وابن مسعود رضي الله عنهما، وهي قراءة (طلحة وابن عباس والحسن وأبان والأعمش) [3] ( اهبطوا مصر ) بترك الإجراء .

والمراد بـ ( مصر ) على هذه القراءة مصر التي تعرف بهذا الاسم الآن دون سائر البلدان [4] .

الترجيح:

الراجح من هاتين القراءتين ـ والله تعالى أعلم ـ هي قراءة عامة القراء ، فهي القراءة المتواترة السبعية ، أما ما عداها فهي قراءة شاذة .

(1) قال السمين الحلبي:"أجمع الجمهور على منعه"الدر المصون ( 1/395 ) .

(2) غريب الحديث ( 3/1204 ) .

(3) * ترجمة كل من: طلحة ( ص157) ، ابن عباس (ص124) ، الحسن (ص49) ، أبان (ص124) ، الأعمش (ص48) .

(4) انظر: معاني القرآن للفراء ( 1/42 ) ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1/42 ) ، والزجاج ( 1/144 ) ، وابن عطية ( 93 ) ، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري ( 1/69 ) ، وأبي حيان ( 1/396 ) ، والدر المصون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت