وقد اعتمد الإمام أبو إسحاق الحربي على هذا المصدر في تفسيره في مواضع قليلة، ويتبين منهجه في ذلك من خلال ما يلي:
أولًا: في بيان المعنى اللغوي للآية الكريمة .
ثانيًا: في ذكره للوجوه والنظائر .
وإليك الأمثلة:
1 ـ قال الإمام أبو إسحاق الحربي:"والوجه الحادي عشر الفتنة القتل فذلك قوله: { إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [النساء 101] وفي يونس { عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ } [يونس 83] بقتلهم" [1] .
2 ـ قال الإمام أبو إسحاق الحربي:"قال المفسرون في قوله { سُجِّرَتْ } "
[التكوير 6 ] ، أوقدت ، وقال آخرون: ملئت نارًا ، وقال آخرون: فاضت ، وقال آخرون: يبست ، والسجر إلقاؤك الحطب في التنور ، قال الله تعالى: { وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) } [الطور] " [2] ."
الفصل الثاني: منهجه في القراءات:
الإمام أبو إسحاق الحربي من المكثرين في ذكر القراءات ، ويتبين منهجه فيها من خلال ما يلي:
أولًا: أنه يذكرها تارة مسندة وتارةً غير مسندة .
ثانيًا: إيراده المتواتر والشاذ .
ثالثًا: توجيهه للقراءات .
وإليك الأمثلة على ذلك:
1 ـ قال الله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا } [الإسراء 16] ، فقرأت القراء هذا الحرف على أربعة أوجه ( أمرنا وآمرنا ) يقول: أكثرنا ، ويجوز أَمرْنا من طريق الأمر ، وأمَّرنا جعلناهم أمراء وأمِرْنا يجوز من طريق الإمارة ، وأما قراءة العامة ( أمرنا ) قرأ بها الحسن ومجاهد والأعرج وأيوب وابن كثير وطلحة والأعمش وعاصم ونافع وشيبة وأبو جعفر وعليها أكثر التفسير أكثرنا [3] ، انظر ( ص173 ) .
(1) غريب الحديث ( 3/939 ) .
(2) غريب الحديث ( 1/3 ) .
(3) غريب الحديث ( 1/86 ) .