الصفحة 6 من 63

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله للناس كافة، بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه، وسراجا منيرا، بلغ الرسالة، وأدي الأمانة، ونصح الأمة وبين لها الحلال من الحرام، القائل - عليه الصلاة والسلام-:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" [1]

أما بعد ..

فإن من أعظم العلوم الإسلامية قدرا وأكثرها فائدة: علم الفقه، ولهذا فقد عني به العلماء، وتنوعت أساليبهم في عرض مسائله، وابتكروا طرقا متنوعة في بحثه وعرضه، ومن تلك الطرق: أسلوب الألغاز الفقهية.

فلقد جعلوا الفقه أنواعا: ومن هذه الأنواع: علم الألغاز الفقهية [2] ، ولدى مطالعتي حول هذا العلم في مصنفاته المحدودة، أو في ثنايا كتب الفروع الفقهية أو في الأبحاث الفقهية الحديثة، لم أعثر على دراسة منهجية تهتم به من جوانبه المختلفة، مع أهميته البالغة وعظيم نفعه.

فاستخرت الله تعالى في أن أكتب في هذا الموضوع كتابة توضح معناه وتصف ملامحه، وتبين أصوله، وتبرز نشأته، واهتمام العلماء به، تدريسا وتأليفا.

خطة البحث:

(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين (69) 1/ 37، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة (1037) 2/ 718.

(2) كما ذكر ذلك الإمام الزركشي في مقدمة كتابه المنثور في القواعد ص1/ 71 و السبكي في الأشباه والنظائر (2/ 311) وابن نجيم في كتابه الأشباه النظائر 2/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت