الصفحة 4 من 63

منهج الألغاز

وأثره في الفقه الإسلامي

د. عبد الحق حميش [1]

مخلص البحث

لقد تنوعت أساليب العلماء في عرض مسائل الفقه الإسلامي، وابتكروا طرقا متنوعة في بحثه وعرضه، ومن تلك الطرق: أسلوب الألغاز الفقهية.

واللغز في اللغة: هو الكلام الملبس، أما الألغاز الفقهية فهي: تلك المسائل التي يقصد إخفاء وجه الحكم فيها؛ لأجل الامتحان.

وللألغاز أسماء أخرى، فيسمى المعاياة، والعويص، والمعمى، والرمز، والمحاجاة، وأبيات المعاني، والمرموس، والتأويل، والتعريض. وتختلف هذه الأسماء بحسب اختلاف وجوه اعتباراته وبحسب الفن الذي تناوله.

نشأ هذا العلم في ظلال السنة النبوية، وردود الصحابة الكرام على الأسئلة والألغاز التي كانت ترد إليهم: فقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى مع أصحابه، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم والعلماء الأعلام رحمهم الله تعالى، إلا أن هناك نوعا من الألغاز يحرم التعامل به لما فيه من صعوبة وغموض وتعمية.

واللغز لا يأتي بشيء جديد في الأحكام الشرعية، وإنما هو عبارة عن تحوير للحكم الشرعي وإخفائه، كنوع من السؤال والاختبار ووسيلة من وسائل الإثارة والتعليم، ويجوز استخدام هذه الطريقة في التعليم، لكن بشرط أن تكون الألغاز الفقهية صادرة من عالم، وأن تكون في المسائل الفقهية الواقعية، وأن لا يعمل بها أمام العامة، كما لا يجوز المبالغة في التعمية

(1) كلية الشريعة والدراسات الإسلامية-جامعة الشارقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت