فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 18

والمقصود بالعدل في وصف الآخرين هو: العدل في ذكر المساوئ والمحاسن ، والموازنة بينهما.

وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:كل ابن آدم خطَّاءٌ ، وخير الخطاءين التوابون« ( أخرجه أحمد 3/198 ، والترمذي 4/659، وابن ماجه 2/1420 ، وانظر"صحيح الجامع"برقم 4515)

فلا أحد يسلم من الخطأ ، فلا ينبغي أن تدفن محاسن المرء لخطأ ، كما أن الماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث. (هو لفظ حديث أخرجه الدارمي 737-738 ، والدارقطني 1/21-22 وغيرهما ، وقد أفاض ابن القيم في دراسته في تعليقه على"سنن أبي داود"، انظر عون المعبود 1/106-125 ، وانظر:إرواء الغليل 1/60)

ولذلك ينبغي للمسلم إذا وصف غيره ألا يغفل المحاسن لوجود بعض المساوئ ، كما لا ينبغي أن يدفن المحاسن ويذكر المساوئ لوجود عداوة أو بغضاء بينه وبين من يصفه، فالله عز وجل قد أدبنا بأحسن أدب وأكمله، فقال سبحانه: (( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ) ) (هود:85) . وإنك لتجد كثيرًا ممن يذم غيره بذكر مساوئه، ويغض الطرف عن محاسنه، بسبب الحسد والبغضاء، أو لتنافس مذموم بينهما.

ولكن المنصفون هم الذين يذكرون المرء بما فيه من خير أو شر ولا يبخسونه حقه ، ولو كان الموصوف مخالفًا لهم في الدين والاعتقاد ، أو في المذهب والانتماء.

ومن العلماء الذين برز إنصافهم لغيرهم: الحافظ الذهبي -رحمه الله- فمن خلال كتابه القيم:"سير أعلام النبلاء"، والذي ترجم فيه لعدد من العلماء الأجلاء ، وكذلك لعدد ممن اشتهر بين الناس وكان من أهل البدع أو الفسق أو الإلحاد ، تجده لم يبخسهم ما لهم من صفات جيدة ، بل أنصفهم بذكر ما لهم وما عليهم.

وهناك أمثلة كثيرة على ذلك ، منها:

1-قال عن عبد الوارث بن سعيد: (وكان عالمًا مجودًا ، ومن أهل الدين والورع ، إلا أنه قدري مبتدع) السير (8/301)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت