1-منهم من يعظمهم ، لما لهم من المحاسن والفضائل.
2-ومنهم من يذمهم ، لما وقع في كلامهم من البدع والباطل.
وخيار الأمور أوساطها.
وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء ، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) ) (الحشر 10)
ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وأخطأ في بعض ذلك ، فالله يغفر له خطأه ، تحقيقًا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا (( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) ) (البقرة 286) (انظر تعارض العقل والنقل 2/101-103)
ومن خلال النصوص السابقة؛ نعلم أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم في غيره - إن احتاج إلى ذلك شرعًا - إلا:
1-بعلم.
2-وعدل وإنصاف.
فمن تكلم في غيره بغير علم ، فهو مخالف للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، مخالف لقوله تعالى: (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ) ) (الإسراء 36)
ومن تكلم في غيره بظلم وجور فقد خالف قوله تعالى: (( وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) )والكلام في الآخرين بدون علم، أو بظلم وهوى سبب لكثير من التفرق بالقلوب ، وحدوث الشحناء والحسد والتباغض، بل سبب الفشل وذهاب وحدة الصف وقوته ، والله المستعان.
القاعدة الرابعة:
العدل في وصف الآخرين:
وهي جزء من القاعدة السابقة ، ولكن لأهميتها أفردت لوحدها. والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: (( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ) ) (هود:85)