وقال عبد الرحمن بن مهدي: لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع (المرجع السابق 1/10-11.)
وقد أمر الله عز وجل بالتثبت من الأخبار فقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ) (الحجرات 6)
القاعدة الثالثة
الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل إنصاف:
والأصل في هذه القاعدة هو قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) [المائدة 8] ،وقوله عز وجل: (( وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ ) ) [ هود85] ونحو ذلك من الآيات.
يقول ابن جرير في آية المائدة:"يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد ، ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام لله شهداء بالعدل في أوليائكم وأعدائكم ، ولا تجورا في أحكامكم وأفعالكم فتجاوزوا ما حددت لكم في أعدائكم لعداوتهم لكم ، ولا تقصّروا فيما حددت لكم من أحكامي وحدودي في أوليائكم لولايتهم لكم ، ولكن انتهوا في جميعهم إلى حدي ، واعملوا فيه بأمري."
وأما قوله: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، فإنه يقول:ولا يحملنكم عداوة قوم أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم وسيرتكم بينهم، فتجوروا عليهم من أجل ما بينكم من العداوة" (انظر تفسير ابن جرير 10/95 تحقيق: أحمد محمود شاكر) "
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل ، لا بجهل وظلم ، كحال أهل البدع" ( منهاج السنة النبوية 4/337.)