فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 18

فأمر الله عز وجل باجتناب كثير من الظن لأن بعض هذا الكثير إثم ، وأتبع ذلك بالنهي عن التجسس ، إشارة إلى أن التجسس لا يقع في الغالب إلا بسبب سوء الظن.

وأمر المسلم - في الأصل - قائم على الستر وحسن الظن به ، ولذلك أمر الله عز وجل المؤمنين بحسن الظن عند سماعهم لقدح في إخوانهم المسلمين ، بل وشدد النكير على من تكلم بما سمع من قدح في إخوانه.

ففي حادثة الإفك ، عندما قيل ما قيل ، بيّن الله عز وجل الموقف الصحيح الذي ينبغي لكل مسلم أن يقفه ، فقال سبحانه وتعالى: (( لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ) )ثم بيّن سبحانه وتعالى أن التلفظ بهذا الكلام ونقله أمر عظيم، فقال سبحانه وتعالى: (( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ(*) وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ))ثم وعظنا الله عز وجل أن نعود إلى الوقوع في مثل هذا الذنب العظيم فقال: (( يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) )

وقد بيّن سبحانه وتعالى أن مجرد نقل الجرح في الآخرين بلا ضرورة شرعية ، وبلا تثبت وروية ، أنه إثم ، فقال سبحانه وتعالى: (( لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ) )

وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" (أخرجه مسلم في المقدمة برقم 5)

وبوب الإمام مسلم في مقدمة الصحيح: باب النهي عن الحديث بكل ما سمع ، وأورد تحته الحديث السابق ، كما أورد قول الإمام مالك لابن وهب: إعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع ، ولا يكون إمامًا أبدًا ، وهو يحدث بكل ما سمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت