ومن نفيس كلامه في هذا الباب قوله:"وإنه كثيرًا ما يجتمع في الفعل الواحد ، أو في الشخص الواحد الأمران: فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما ، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما،فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية الفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية ، فهذه طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان" (الفتاوى 10/366)
"ولا منافاة بين أن يكون الشخص الواحد يرحم من وجه ، ويعذب ويبغض من وجه آخر" (الفتاوى 15 / 294)
"من سلك طريق الاعتدال، عظم من يستحق التعظيم، وأحبه وولاه ، وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات ، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافًا للخوارج ، والمعتزلة ، ومن وافقهم" (منهاج السنة النبوية 4/543)
القاعدة السادسة:
العدل في المفاضلة بين الناس:
والأصل في هذه القاعدة قول الله تعالى: (( إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات 13] وقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما سئل: أي الناس أكرم ؟ قال:"أكرمهم عند الله أتقاهم" (أخرجه البخاري برقم 3353 و4689 ومسلم 4/1846)
والتفضيل بين الناس يكون على وجهين:
1-تفضيل مطلق.
2-وتفضيل مقيد.
أما التفضيل المطلق بين الناس فيكون على أساس التقوى ، وقوة الإيمان - ولنا الظاهر والله يتولى السرائر - فمن ظهر لنا أنه على تقوى أعظم من غيره كان أحب إلينا.