وكلمة ابن رجب بمثابة منهج صحيح في الحكم على الشخص الواحد ، لأن كل إنسان لا يسلم من الخطأ ، ومن قل خطأه وكثر صوابه ، فهو على خير كثير.
ومنهج السلف هو: اعتبار الغالب على المرء من الصواب أو الخطأ ، والنظر إليه بعين الإنصاف.
يقول الحافظ الذهبي: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة،ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن) (انظر سير أعلام النبلاء 20/46)
وقال الذهبي في ترجمة ابن حزم: (وصنف في ذلك - نفْي القياس -كتبًا كثيرة ، وناظر عليه ، وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجج العبارة ، وسب وجدع ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ونفروا منها ، وأحرقت في وقت ، واعتنى بها آخرون من العلماء ، وفتشوها انتقادًا واستفادة ، وأخذًا ومؤاخذة ، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجًا في الرصف بالخرز المهين ، فتارة يطربون ، ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزؤون ، وفي الجملة فالكمال عزيز ، وكل يؤخذ من قوله ويترك ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينهض بعلوم جمة، ويجيد النقل، ويحسن النظم والنثر، وفيه دين وخير، ومقاصد جميلة، ومصنفاته مفيدة وقد زهد في الرئاسة ، ولزم منزله مكبًا على العلم ، فلا نغلو فيه ، ولا نجفو عنه، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار) (نفس المرجع 18/186-187)
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلمة لطيفة: (ولكن كثير من الناس من يرى المثالب ، ويعمى عن المناقب ، وفي ذلك يقول الشعبي -رحمه الله-:"والله لو أصبت تسعًا وتسعين مرة ، وأخطأت مرة ، لأعدوا على تلك الواحدة"(نفس المصدر 4/308)
وقد قيل: كفى بالمرء نبلًا أن تعد معايبه.
يمكن أن تعتبر قاعدة مهمة في هذا الباب ، يقول فيها: العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية) (انظر منهاج السنة النبوية 8/412)