الصفحة 38 من 439

وحبهم لأهل البيت هو الحب الحقيقي الذي جاء به الشرع الحنيف بلا غلوٍ ولا تقصير [1] , ولذلك لا ينقلون عن أهل البيت من الآثار والأخبار إلاّ ما صحَّ عنهم حتى يحفظوا لهم مكانتهم السامية ولا يدنسوها بالأخبار الكاذبة التي تسيء إليهم وإلى مكانتهم, بخلاف الشيعة الذين أساءوا إليهم بما ينقلونه في كتبهم من الأخبار الكاذبة التي تُظهر أهل البيت أحيانًا بالغرور والكبر أو بالحقد على الصحابة وسائر المسلمين, وازدرائهم, أو بالتورط في كثيرٍ من الفتاوى والأحكام الشاذة التي تخالف ما عليه الأمة, بل وينقلون عنهم كثيرًا من الآثار التي لا يقبلها عقل سليم, ويستحيل ورودها عن أهل البيت وهم أهلُ العلم والفضل الأطهارُ المبرؤن من مثل ذلك, رضي الله عنهم.

عاشرًا: عندما نتعرض لتفسير بعض الآيات كأمثلة للمقارنة بين تفسير أهل السنة والشيعة الاثنى عشرية, أهتم بذكر ما صحَّ من أسباب النزول لبعض هذه الآيات, إذ أن معرفة سبب النزول للآية معين على فهمها , ويدخل في تفسيرها دخولًا أوليًا , وإن كان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقررٌ عند العلماء. وكثيرًا ما تجد في تفاسير الشيعة روايات يدَّعون أنها أسباب النزول لآيات معينة, وهي روايات ضعيفة أو موضوعة, وقد يحتجون بوجودها في بعض كتب التفسير عند أهل السنة, فيقولون هذه الرواية: رويت من طرق عند العامة- أهل السنة- والخاصة, وهذا كلام لا يَغترُّ به إلاّ جاهل, إذ ليست كل الكتب تهتم بصحة الرواية, وهم يفرحون

(1) - الغلو: هو تجاوز الحد. (أنظر: المصباح المنير ص:452) والغلو في الدين مذموم ومنهي عنه قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} {النساء:171} وفي سنن ابن ماجة (3020) وغيره عن ابن عباس أن النبي قَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ , فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ"وفي صحيح البخاري (3/ 1271 - رقم 3261) وغيره, قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ, فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"فانظر كيف نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إطرائه خشية الغلو فيه صلى الله عليه وسلم, وهو سيد الناس, فما بالك بمن دونه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت