الصفحة 26 من 439

من الشيعة زيدية لاتباعهم له, وذلك في آخر خلافة هشام بن عبد الملك سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين بعد المائة [1] .

والزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد وهم فرق: منهم من يقترب من أهل السنة كثيرًا وهم أصحاب الحسن بن صالح بن حي الفقيه القائلون بأن الإمامة في ولد علي - رضي الله عنه -، ويقول ابن حزم:"إن الثابت عن الحسن بن صالح هو أن الإمامة في جميع قريش، ويتولون جميع الصحابة إلا أنهم يفضلون عليًا على جميعهم". [2] ومنهم من لم يحمل من الانتساب إلى زيد إلا الاسم وهم الجارودية أتباع أبي الجارود وهم روافض في الحقيقة يقولون: إن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غير عليّ [3] .

2 -الإسماعيلية: وهم من الشيعة الإمامية ولكنهم قالوا: الإمام بعد جعفر هو إسماعيل بن جعفر، ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأنكروا إمامة سائر ولد جعفر، ومن الإسماعيلية انبثق القرامطة والحشاشون والفاطميون والدروز وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة وألقاب كثيرة تختلف باختلاف البلدان , ومذهبهم فهو كما يقول الغزالي وغيره:"إنه مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض". أو كما يقول ابن الجوزي:"فمحصول قولهم تعطيل الصانع وإبطال النبوة والعبادات وإنكار البعث"، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم. ولهم مراتب في الدعوة، وحقيقة المذهب لا تعطى إلا لمن وصل إلى الدرجة الأخيرة، وقد اطلع على أحوالهم وكشف أستارهم جملة من أهل العلم كالبغدادي الذي اطلع على كتاب لهم يسمى:"السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأكبر"ورأى من خلاله أنهم دهرية زنادقة يتسترون بالتشيع، والحمادي اليماني الذي اندس بينهم وعرف حالهم وبين ذلك في كتابه:"كشف أسرار الباطنية"، وابن النديم الذي اطلع على"البلاغات السبعة"لهم وقرأ البلاغ السابع ورأى فيه أمرًا عظيمًا من إباحة المحظورات والوضع من الشرائع

(1) - منهاج السنة (1/ 35) ومقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (1/ 136 - 137)

(2) - انظر: ابن حزم/ الفصل (2/ 266)

(3) -و قال السيد البجنوردي (من الشيعة) في كتابه القواعد الفقهية (5/ 65) :

إن أبا الجارود: زياد بن منذر زيدي ينسب إليه الجارودية وسُمى سرحوبًا, وسماه بذلك أبو جعفر عليه السلام, وسرحوب: اسم شيطان أعمى يسكن البحر, وكان أبو الجارود مكفوفًا أعمى القلب، هكذا ذكره العلامة قدس سره في الخلاصة , وقد قيل في حقه أنه كان كذابا كافرًا"أهـ - وقد ذكره ابن عراق في الوضاعين وقال: زياد بن المنذر أبو الجارود عن أبى الطفيل وغيره. قال ابن حبان: رافضى يضع المثالب والمناقب".أهـ تنزيه الشريعة (1/ 60) لابن عراق. ط: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت