تتفلت الألسنة من قيود الشرع وقيود العقل فإنها تتبارى في الوقيعة في أعراض المسلمين وتجلب العداوة والبغضاء بين الأحباب؛ ولو تأمل الإنسان ما ورد في مثل هذا من النصوص لتردد كثيرًا قبل أن يسل لسانه ليرمي به من هنا ومن هناك يقول الله تعالى (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) )فيا ويح غافل وليس بمغفول عنه )) لو أن كل ذنب ترتكبه بلسانك رميت به حجرًا في غرفة لامتلأت هذه الغرفة في زمن يسير بالأحجار بحيث لا تتسع بعدها لشيء آخر؛ فالإنسان في غفلة عن هذا العدد الذي يحصى عليه؛ كل لفظ يقوله (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) )وفي حديث معاذ بن جبل _رضي الله عنه_ثم قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟) قلت بلى. فأخذ بلسانه فقال (تكف عليك هذا) قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال (ثكلتك أمك يا معاذ هل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم؟ من أجل ذلك جعل النبي_صلى الله عليه وسلم_الضمان_التأمين_الذي يؤمن لك دخول الجنة هو حفظ اللسان يقول _صلى الله عليه وسلم_:(من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) يقول الإمام ابن القيم _رحمه الله تعالى_: (( ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه) تجد الرجل عنده ورع عن أكل الحرام أو الظلم أوالزنا والسرقة وشرب الخمر أو النظر إلى ما حرم الله ومع ذلك يصعب عليه التحفظ من حركة لسانه (( حتى يري الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بال ينزل بها أبعد مما بين المشرق والمغرب وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالى ما يقول) تزداد الخطورة ويعظم الذنب إذا كان هذا القدح الجائر في العلماء فهم سادة الأمة وقادتها ونورها ولا خير في قوم لا يعرفون لعلمائهم قدرهم؛ هناك بعض الجماعات في الزمان ابتلينا بها هذه الجماعات أي جماعة حينما تبدأ تعرض وتزين وتزخرف فكرها للآخرين ليقبلوا عليه يعرضون