الصفحة 28 من 33

غيري) ما يريد أن يتكلم في أبيه فيقول: (سلوا غيري) فعادوا فأطرق فرفع رأسه فقال: (هو الدين) يعني هي مسؤولية الدين هو الدين؛ فكأنه يوجد تحفظ من أن يوثق أباه في الرواية أو من ناحية حفظه_مثلًا_فانظر حتى مع أبيه؛ فهذا تطبيق لقوله تعالى (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) فهو يتجرج من أن يقع في أبيه ويستخدم كل وسيلة ليهرب من هذا الأمر وفي نفس الوقت يقول: (هو الدين) .وأبو داود كان يكذب ابنه ويقول: (لا تقبلوا روايته) وقال عبد الله بن عمرو قال لي زيد بن أبي أنيسة: (لا تكتب عن أخي فإنه كذاب) وقال الذهبي: (لو حابيت أحدًا لحابيت أبا على لمكان علو روايته في القراءات عنه) لأنه صاحب الروايات العلية في القراءات التي أخذها عنه الإمام الذهبي _رحمه الله تعالى_؛نذكر_مثلًا_ مثالًا في معرض حديث شيخ الإسلام عن أبي ذر الهروي_وهو أحد الرواة المشهورين لصحيح البخاري_ يقول: (أبو ذر فيه من العلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به) ثم ذكر بعض أصحابه ممن فيهم نظر وبعض البدع ثم وضح أيضًا ما هم عليه من الخطأ في هذه الأقوال؛ يقول_مثلًا _ شيخ الإسلام ابن تيمية في الإمام أبي محمد بن حزم_رحمه الله_يقول: (وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة وكذلك ما ذكره في باب الصفات فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث ويقول إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات) وهكذا يفصل الإمام ابن تيمية_حتى لا أطيل عليكم_يفصل ما يؤخذ {عليه} _ما له وما عليه_ في حق الإمام الكبير ابن حزم_رحمه الله_ثم يقول في النهاية_بعدما يذكر بعض المؤاخذات_: (وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت