تثبت إمامته و لا عرفت عدالته ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه ويجتهد في قبول ما جاء به على حسب النظر إليه). يقول الإمام الذهبي: (كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به لاسيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد وما ينجو منه إلا من عصمه الله وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين ولو شئت لسردت من ذلك كراريس) يعني مثل ما حصل بين العز بن عبد السلام وابن الصلاح؛ مثل ما حصل بين السيوطي والسخاوي وهكذا فيكل عصر تحصل مثل هذه الأشياء فإذا تناطحت النسور آفاق في السماء ما ينبغي للكتاكيت أن تتدخل في مثل هذا الصراع نحن نأخذ ما يسقط منهم من العلم والفضل؛ ننتفع بالخير الذي عند كل أحد منهم؛ هؤلاء نسور مالنا نحن ندخل {بينهم} :
إذا تلاقت الفحول في لجب ... فكيف حال الغطيط في الوسط
نأخذ الخير الذي عندهما ونطوي ما يكون بينهما من هذه النزاعات. يقول السبكي_رحمه الله_: (الحذر الحذر من هذا الحسبان بل إن الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإننا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة ولو فتحنا هذا الباب وأخذنا في تقديم الجر ح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة؛ إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون) ويقول الحافظ ابن حجر العسقلاني: (واعلم قد وقع من جماعة الطعن في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد فينبغي التنبه لذلك وعدم الاعتداد به إلا بحق) أخيرًا قبل أن نطوي بساط هذا البحث نذكر أمثلة تطبيقية لتقويم الرجال فنلاحظ في كلام العلماء في تقويم الرجال التورع والتحري والعدل والإنصاف؛ نجد_مثلًا_بعض النقاد من علماء الحديث قد يضعف أباه أو ولده أو قريبه إذا كان يستحق ذلك ولا يداهن؛ فإن المنهج أغلى من أؤلئك الرجال وأبقى. يقول شعبة: (لو حابيت أحدًا لحابيت هشام بن حسان كان ختني ولم يكن يحفظ) كان قريبًا له وسئل علي بن المديني عن أبيه فقال: (سلوا