في إنسان وإن كان لنا مخالفا بل نعطى كل شيخ حظه مما كان فيه ونقول في كل إنسان ما كان يستحقه من العدالة والجرح) محاور هذا المنهج متعددة وتفاصيلها تراجع في مظانها من كتب الحديث والمصطلح لكن هنا إشارة لمسائل ثلاث فقط حتى يتبين لنا مدى عدلهم وإنصافهم_ رحمهم الله_المسألة الأولى تقويم المبتدعة: فالعلماء ينظرون في الراوي إلى جهتين: جهة الضبط والإتقان بالإضافة إلى الصدق؛ الصدق والضبط والإتقان فإذا توفرت هاتان الصفتان اعتمدت رواية الراوي حتى واو عرف بتلبسه ببدعة غير مكفرة تخلف منهج السلف الصالح وكانوا يقولون: (لنا صدقه وعليه بدعته) ؛ (لنا صدقه) لأنه عرف بالصدق لاسيما إن كان خارجيًا_مثلًا_يعتقد أنه يكفر لو كذب_وإن كان وجد أيضًا كذب في الخوارج_لكن هذا في حق من قبله من أهل البدع أنه ثبت صدقه؛ يقول (لنا صدقه وعليه بدعته) فليس هذا تهوينًا من أهل البدع وأهلها وإنما تعظيم للعدل واعتراف بالحق لأهله يقول الإمام الطبري _رحمه الله_: (لوكان كل من ادهي عليه مذهب من المذاهب الردية ثبت عليه ما ادعي به وسقطت عدالته وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه) مجرد الاتهام هكذا جزافًا لكن ينبغي التحري والتدقيق في هذا. يقول الحافظ ابن حجر: (فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة وكذا من اعتقد عكسه فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله) فلذلك لا نعجب إذا رأينا بعض علماء الحديث وأئمتهم حتى البخاري_نفسه_ قد يروي عن بعض أهل البدع لتوفر هاتين الصفتين: الصدق والضبط فهذا يدل على عظم العدل الذي اتصف به هؤلاء السلف في تقويمهم للرجال مع شدتهم على أهل البدع وحساسيتهم في هذه المسألة ولذلك شيخ الإسلام_نفسه_ يعترف بفضائل المبتدعة إذا ثبت الحق عنهم ولا يتردد في ذلك يقول_رحمه الله_: (وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين