الصفحة 11 من 33

الموازين بسبب أنهم مقيمون على الباطل لا يريدون أن يتحولوا عنه؛ فالتجرد في التقويم من الأسباب التي تجعل الحكم صوابًا أو قريبًا من الصواب يقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) فالهوى من النوازع الخفية التي تتسلل إلى قلب المرء تدريجيا حتى تسيطر عليه من حيث لا يشعر فهو باب عريض من أبواب الضلال يجثم على صدر الإنسان ولا يولد إلا الجور والظلم في أحكام المرء يقول تبارك وتعالى مخاطبًا نبيه داود_عليه السلام_ (( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) ويقول_صلى الله عليه وسلم_: (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى تصير القلوب على قلبين على أبيض مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) دائمًا القرآن_لو تلاحظون_يأتي بالوحي في مقابلة الهوى؛ فالوحي دائمًا يقابله الهوى كما في هذه الآية (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) ويقول أيضًا (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم) ويقول_عز وجل أيضًا (فإن لم يستجيبوا لك) للوحي (فاعلم أنما يتبعون أهواءهم) ويقول_تبارك وتعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) دائمًا الهوى يقابله الوحي؛ لذلك كان السلف الصالح _رحمهم الله_يسمون أهل البدع والتفرق الذين يخالفون الكتاب والسنة_يسمونهم_أهل الأهواء لأن ما قبلوا أحقوه وردوا ما أبغضوه بأهوائهم بغير هدىً من الله يقول شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله تعالى_ (صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه ولا يرضى لرضا الله ورسوله ولا يغضب لغضب الله ورسوله بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة وهو الحق وهو الدين فإذا قدر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت