ومن وقع فيهم بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب )) فأعراض المسلمين حفرة من حفر النار ومن وضع قدمه في أعراض المسلمين فقد وضعها على شفا جرف هار يخشى أن ينهار به نار جهنم وكما قال أحد الحكماء:
يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته من فيه ترمي برأسه ... و عثرته ... في ... تبرا على مهل
فهذا الأمر الأول أو العلاج الأول للجور في الحكم على الآخرين (( ورع اللسان ) )الورع والخوف من الله _سبحانه وتعالى_وخوف العقوبة من التطاول بغير حق في أعراض العلماء.
الأمر الثاني: أهمية التجرد وبيان أن الهوى من أسباب الظلم: فتقويم أي رجل من الرجال أو مؤلف من المؤلفات بمقررات سابقة يعني يقبل الإنسان على قراءة البحث وهو غير متجرد هو يحمل في ذهنه فكرة ولا يستعد أن يتنازل عنها أو تهتز عنده فهو يبين خلفيات معينة ومن خلالها إلى هذا البحث؛ فهذا يجعل الإنسان يميل {و} لا يتجرد للبحث بل يميل عن الحق ميلًا واضحًا فهو لا ينظر إلى المرء بمجموع أعماله بل يتغاضى عن المحاسن ولا يقع بين عينيه إلا الهفوات بل قد يعطيها أكثر مما تستحقه من النقد والتجريح؛ فإذا كان التجرد في التقويم من الأسباب التي تجعل الحكم صوابًا أو قريبًا من الصواب؛ مثل عدم التجرد هذا أو مثال يقفز إلى الذهن_أذكر الآن _قصة هؤلاء اليهود حينما أتى عبد الله بن سلام _رضي الله عنه_وأراد أن يسلم؛ فلقي النبي _صلى الله عليه و سلم _اليهود فقال أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ فقالوا: (خيرنا وابن خيرنا وأعلمنا وابن أعلمنا فقال:(ما تقولون فيه لو أنه شهد أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله) أو دخل في دين الإسلام قالوا (أعاذه الله من ذلك) فأخرج لهم عبد الله بن سلام وقال لهم: (يا معشر يهود أنتم تعلمون أن هذا هو النبي الذي جاءت صفته في التوراة وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله_صلى الله عليه و سلم _فقالوا:(هو شرنا وابن شرنا وأجهلنا وابن أجهلنا) في الحال انقلبت هذه