وأما الضعف المقيد فهو ما قيدوه بالبلدان والأقاليم أو بالشيوخ أو الأزمان، فيكون الراوي ضعيفا في بلد دون غيره أو ضعيفا في روايته عن شيخ بعينه أو ضعيف في وقت دون وقت آخر.
وأما الضعف النسبي: فهو ما يطلق حين المقارنة ولا يلزم منه الرد ولا التضعيف وإنما هو بحسب سياق الكلام، فقد يقال فلان ضعيف مقابل ثقة ثقة، ولا يكون القصد بيان ضعفه بالمعنى الاصطلاحي عند المحدثين، وإنما بيان نزول درجته في التوثيق إذا قارناه بمن هو أوثق منه، ولذلك قال الحافظ ابن كثير:"والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إلى ذلك" [1] .
ومثال الضعف النسبي: سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه فقال: ليس به بأس، قال: قلت: هو أحب إليك أم سعيد المقبري؟ فقال: سعيد أوثق والعلاء ضعيف [2] .
ومثال الضعف المقيد بالبلدان: معمر بن راشد الأزدي، حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير لأن كتبه لم تكن معه وحديثه باليمن جيد.
ومثال الضعف المقيد بالشيوخ: جعفر بن برقان الجزري قال الإمام أحمد:"يؤخذ من حديثه ما كان عن غيري الزهري فأما عن الزهري فلا".
ومثال الضعف المقيد بالأزمان: عبدالرزاق بن همام الصنعاني. قال الإمام أحمد:"عبدالرزاق لا يعبا بحديث من سمع منه وقد ذهب بصره، كان يلقن أحاديث باطلة، وقد حدث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو ينظر جاؤوا بخلافها منها".
(1) اِختِصارُ عُلومِ الحديثِ (صَفْحَة: 89) .
(2) تاريخُ الدّارِمِي (173 - 174) .