الصفحة 16 من 24

و (مرج البحرين يلتقيان) أي أن البحرين مختلطان، وهما في حالة ذهاب وإياب واختلاط واضطراب. وهذا ما كشفه العلم من مد وجزر في البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء، لكن البحار يجعلها مضطربة بأكملها في مناطق الالتقاء، لكن البحار المختلطة تختلط مع بعضها ببطء شديد.ومن يسمع هذه الآية فقط، يتصور أن امتزاجًا واختلاطًا كبيرًا يحدث بين هذه البحار يفقدها خصائصها المميزة بها. ولكن العليم الخبير يقرر في الآية بعدها ?بينها برزخ لا يبغيان? أي ومع حالة الاختلاط والاضطراب هذا التي توجد في البحار فإن حاجزًا يحجز بينهما يمنع كلًا منهما أن يطغى ويتجاوز حده. وهذا ما شاهده الإنسان بعدما تقدم في علومه وأجهزته، فقد وجد ماء ثالثًا يختلف في خصائصه عن خصائص كل من البحرين، ويفصل كلًا من البحرين المالحين المتمايزين في خصائصهما من حيث الملوحة والحرارة، والكثافة، والأحياء المائية، وقابلية ذوبان الأوكسجين. ووجد أن هذا الحاجز المائي متحرك بين البحرين على اختلاف فصول السنة، وهذا المعنى يندرج أيضًا تحت قوله تعالى: (مرج) الذي يعني أيضًا الذهاب والإياب والاختلاط والاضطراب. ومع وجود البرزخ فإن ماء البحرين المتجاورين يختلط ببطء شديد، ولكن دون أن يبغي أحد البحرين على الآخر. لأن البرزخ منطقة تقلب فيه المياه العابرة من بحر إلى آخر لتكتسب المياه المتنقلة من بحر إلى بحر آخر صفات البحر الذي ستدخل إليه، وتفقد صفات البحر الذي جاءت منه وبهذا يمتنع طغيان بحر بخصائصه على البحر الآخر مع أنهما يختلطان أثناء اللقاء وصدق الله القائل:?مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان?.ثم انظر كيف جاء الوصف القرآني في آية سورة الفرقان مبينًا خصائص اللقاء بين البحر العذب والبحر المالح، جاء الوصف الدقيق أيضًا في آيات سورة الرحمن مبينًا خصائص اللقاء بين البحرين المالحين، فظهر في عصرنا اليوم سر تلك الفوارق الدقيقة بين الوصفين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت