ج- عندما ذكرت منطقة اللقاء بين البحر والنهر في سورة الفرقان بينت الآية أن بينهما شيئين: (1) البرزخ، (2) الحجر المحجور، قال تعالى: ?وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخًا وحجرًا محجورًا? [سورة الفرقان، الآية:53] أما في هذه الآيات من سورة الرحمن فقد بينت أن الفاصل هو البرزخ فدل ذلك على أن اللقاء هنا بين بحرين لا بين عذب ومالح. بسبب اختلاف ما يحدث عند اللقاء في الحالتين.
فمن الذي كان يعلم أن البحار المالحة تتمايز فيما بينها رغم اتحادها في الأوصاف التي تدركها الأبصار والحواس: (مالحة-زرقاء-ذات أمواج) وكيف تتمايز وهي تلتقي مع بعضها؟ والمعروف أن المياه إذا اختلطت في إناء واحد تجانست، فكيف وعوامل المزج في البحار كثيرة من مد وجزر وأمواج وتيارات وأعاصير؟؟
والآية تذكر اللقاء بين بحرين مالحين يختلف كل منهما عن الآخر، إذ لو كان البحران لا يختلف أحدهما عن الآخر لكانا بحرًا واحدًا، ولكن التفريق بينهما في اللفظ القرآني دال على اختلاف بينهما مع كونهما مالحين.