وبعد: فإن هذا النظام البديع قد جعله الله تعالى لحفظ الكتل المائية الملتقية من أن يفسد بعضها خصائص البعض الآخر، ليبقى ذلك الاختلاف رحمة للناس وسائر الكائنات.وإذا كانت العين المجردة لا تستطيع أن ترى هذا الحاجز الذي يحفظ الله تعالى به منطقة المصب، فإن الأقمار الصناعية اليوم قد زودتنا بصورة باهرة، تبين لنا حدود هذه الكتل المائية الثلاث، التي تزداد وضوحًا كلما ازداد الفارق في حرارة الماء وما يحمله من مواد. (انظر الشكل) . [وبالرغم من أن الماء العذب يمتزج مع ماء البحر فإن هناك حدودًا على طرفي منطقة الامتزاج المحدودة، التي تفرض قيودًا على ما يدخلها أو يخرج منها.وهذا الوصف ينطبق تمامًا على نظام المصب.ويوجد اليوم اختلاف حول التعريف الأساسي لهذا المصطلح، ولكن العلم الحديث أثبت وجود حدود على طرفي منطقة الامتزاج] .فانظر كيف حارت العقول الكبيرة عدة قرون -بعد نزول القرآن الكريم- في فهم الدقائق والأسرار، وكيف جاء العلم مبينًا لتلك الأسرار، وصدق الله القائل: ?وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها? [سورة النمل، الآية:93] .وانظر كيف استقر المعنى بعد أن كان قلقًا.قال تعالى: ?لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون? [سورة الأنعام، الآية:67] . وقال تعالى: ?ولتعلمن نبأه بعد حين? [سورة ص، الآية:88] .فمن أخبر النبي الأمي في الأمة الأمية في البيئة الصحراوية حيث لا وجود لنهر ولا لمصبه عن هذه الأسرار الدقيقة عن الكتل المائية المختلفة التركيب: عذب فرات، مالح أجاج، وبينهما برزخًا وحجرًا محجورًا.والحَجْر: هو المكان المحجور لكائنات حية تعيش في هذه البيئات المائية الثلاث؟!.وكم استغرق الإنسان من الزمن؟ وكم استخدم من الآلات الدقيقة والأجهزة الحديثة حتى تمكن من الوصول إلى هذه الحقائق التي جرت على لسان النبي الأمي قبل ألف وأربعمائة عام بأوجز تعبير وأوضح بيان؟من أين جاء هذا العلم لمحمد عليه الصلاة والسلام إن لم يكن من عند الذي