فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 5

منسك النبي.. هل سيبقى؟.

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

حج النبي صلى الله عليه وسلم لمرة واحدة، في آخر عمره..

حفظ الصحابة منسكه، وعرفوا قوله وأمره، ثم نقلوه للأمة كما هو، ما فات عليهم منه شيء، ولا وهموا.. فصارت حجته كرأي العين، فحج المسلمون من بعدهم قرونا، لا يشكون أنهم يحجون كحجته عليه الصلاة والسلام، ويتفاخرون باتباع السنة، ويفرحون به؛ وما ذلك إلا لثبوت العلم عندهم بصورة الحجة النبوية تفصيلا؛ لأن الأمة حفظت الصورة، فنقلتها بأمانة.

ومهما اختلف الناس في بعض الأنساك: أكان ركنا، أو واجبا. وبعضها: أكان واجبا، أم سنة. غير أنهم اتفقوا على الذي فعله، وتركه.. والذي أمر به، ونهى عنه.. واتفقوا على أن اتباعه وتقليده في المنسك هو الحج التام وعلامة القبول.. واتفقوا على أنه قال: (خذوا عني مناسككم) .

وقسموا الأنساك إلى ثلاثة مراتب: أركان، وواجبات، وسنن. وفي بعضها هم متفقون، كما اتفقوا على ركنية الوقوف بعرفة، ووجوب رمي الجمار، وسنية المبيت يوم التروية.

وفي كل هذه القرون كان الناس يتسابقون ليحجوا كحجته، فبقيت صورة حجته كما هي، يتناقلها الأجيال، جيلا بعد جيل، لا يكاد يمر جيل لا يعرف كيف حج صلى الله عليه وسلم. والذين يفرطون في موافقتها، يجدون في أنفسهم حسرة؛ أنهم لم يبلغوا بعملهم غايته، ويمنون أنفسهم بحجج أخرى لعلهم يظفرون بهذا الشرف.

في السنوات الأخيرة بدا تغير جذري؛ حدثت وسائل اتصال جديدة، وتيسرت أمور كانت تعيق وصول الحاج إلى مكة، فتوفر للملايين الوصول إلى الحج، وهو حدث غير مسبوق، فلم يكن يصل إليه إلا ما يقارب مائة ألف، قد يزيدون مائة أخرى.

ومع هذه الزيادة استعصى وتعذر اتباع سنته صلى الله عليه وسلم في حجته، إلا بمشقة وعسر غير عادي، فرضي كثير من الناس أن يحجوا، ولو لم يبلغوا بحجتهم صورة الحج النبوي، مع علمهم بهذا القصور، لكن تعللوا بالتعذر، وهم محقون في بعض ما يقولون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت