فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 44

لمجرد مخالفتها لعقولهم حتى لقد حُدِّثتُ عن بعض هؤلاء وأعرفه إذا ناقشته في الدين يقول لك: ضع القرآن في اليمين والسنة في الشمال.

-يعني ائتني بأدلتك من القرآن فقط أما السنة فلا حجة فيها عنده نعوذ بالله من الخذلان والضلال.

إلى غير ذلك مما يَقَفُّ له الشعر ويقشعر له البدن. لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

ولولا رجال صدقوا في الإخلاص لله تعالى ونصبوا أنفسهم للدفاع عن دينهم وتفرغوا للذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفنوا أعمارهم في التمييز بين الحديث الثابت وبين الحديث المكذوب وهم أئمة السنة وأعلام الهدي. لولا هؤلاء لاختلط الأمر على العلماء والدهماء ولسقطت الثقة بالأحاديث التي هي ميراث النبي صلى الله عليه وسلم.

رسموا قواعد النقد ووضعوا علم الجرح والتعديل وكان من نتاج جهدهم علم مصطلح الحديث وهو أدق الطرق التي ظهرت في العلم للتحقيق التاريخي ومعرفة النقل الصحيح من الباطل.

فجزاهم الله عن الأمة والدين خير الجزاء ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة.

وقد قيل لعبد الله بن المبارك الإمام الكبير: (هذه الأحاديث الموضوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة. {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ) [1] .

وجمهور المسلمين الأعظم من صدر الإسلام إلى الآن يتألف من أهل السنة والجماعة وهم الذين يتلقون دينهم وأحكامه عن كتاب الله تعالى كما فهمه الصحابة والتابعون ومن صحيح السنة النبوية التي محَّصَهَا الأئمة والحفاظ الأمناء ودونها في دواوين معتنى بها.

ثم ما يزال العلماء إلى يومنا هذا رافعين لواء الذود عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم معلين بذلك راية العلم وشأنه.

فما زالوا يكتبون ويحاضرون ويردون وغرضهم من ذلك حفظ السنة من التحريف والتبديل وإرجاع الناس مرة ثانية إلى كتاب الله وصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد وقفت على الشيء الكثير من هذا - أي من دفاع العلماء عن السنة المباركة - الذي نسأل الله أن يكون شاهدًا لهم بخير عند ربهم.

ولما كان السواد الأعظم من أبناء المسلمين لا همة عندهم في قراءة الكتب المطولة التي ترد على هؤلاء المبتدعين المجرمين وتفند شبههم وإن كانت واهية وترد على أدلتهم وإن كانت متداعية.

رأيت أن أسطر هذه الوريقات على عجالة وأن أضرب بعض الأمثلة على وجه الاختصار لكنها في صلب الموضوع كي يقف إخواني على جلية الأمر ويعرفوا مكانة هذا الصرح الشامخ المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بأصرح عبارة وألطف إشارة وأقرب طريق لينشطوا فيطالعوا ما كتبه جهابذة العلماء طوال النفس في هذا

(1) نقلًا عن (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت