فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 84

( إني جاورت ب( حراء ) شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت بين يدي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئا ثم نظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء فأخذتني رعدة - أو قال: وحشة - فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني فأنزل الله: يا أيها المدثر حتى بلغ: وثيابك فطهر ) .

وفي رواية:

( فإذا الملك الذي جاءني ب( حراء ) جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه ) .

وهذا صريح في تقدم إتيانه إليه وإنزاله الوحي من الله عليه كما ذكرناه . والله أعلم .

ومنهم من زعم أن أول ما نزل بعد فترة الوحي سورة: والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى إلى آخرها . وهو قول بعيد يرده ما تقدم من رواية صاحبي ( الصحيح ) من أن أول القرآن نزولا بعد فترة الوحي:

يا أيها المدثر . قم فأنذر ولكن نزلت سورة ( والضحى ) بعد فترة أخرى كانت ليالي يسيرة كما ثبت في ( الصحيحين )

وغيرهما عن جندب بن عبد الله البجلي قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثا فقالت امرأة: ما أرى شيطانك إلا تركك . فأنزل الله: والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى .

وبهذا الأمر حصل الإرسال إلى الناس وبالأول حصلت النبوة .

حمي الوحي بعد هذا وتتابع أي: تدارك شيئا بعد شيء .

وقام حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرسالة أتم القيام وشمر عن ساق العزم ودعا إلى الله القريب والبعيد والأحرار والعبيد فآمن به حينئذ كل لبيب نجيب سعيد واستمر على مخالفته وعصيانه كل جبار عنيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت