فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 62

ويؤكد الشيخ أبو بكر الجزائري على تعميم نساء المسلمين بالخطاب في قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) ، ثم يُتابع قائلًا:"غير أن المبطلين لم يروا ذلك، فقالوا في هذه الآية والتي قبلها: (أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وهي خاصة بهن ولا تعلق لها بغيرهن من نساء المؤمنين وبناتهم) ، وهو قول مضحك عجيب ...، وهاتان الآيتان مثلهما مثل إقسام الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه لو أشرك لحبط عمله وكان من الخاسرين في آية الزمر، مع العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم لا يتأتى منه الشرك ولا غيره من الذنوب، ولكن الكلام من باب (إياك أعني واسمعي يا جارة) ، وعليه فإذا كان الرسول على جلالته لو أشرك لحبط عمله وخسر؛ فغيره من باب أولى. كما أن الحجاب لو فرض على نساء النبي وهن أمهات المؤمنين كان على غيرهن من باب أولى، ويبدو أنه لما كان الحجاب مخالفًا لما كان عليه العرب في جاهليتهم ولم يُشرع تدريجًا - إذ لا يمكن فيه التدريج - بدأ الله تعالى فيه بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يُقال - وما أكثر من يقول يومئذ، والمدينة مليئة بالنفاق والمنافقين-: (انظروا كيف ألزم نساء الناس البيوت والحجاب وترك نساءه وبناته غاديات رائحات ينعمن بالحياة...) ، إلى آخر ما يقول ذوو القلوب المرضى في كل زمان ومكان، فلما فرضه على نساء رسوله صلى الله عليه وسلم لم يبق مجال لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ترغب بنفسها عن نساء الرسول صلى الله عليه وسلم فترى السفور لها ولا تراه لأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته، وهذا يُعرف عند علماء الأصول بالقياس الجلي ومن باب أولى كتحريم ضرب الأبوين قياسًا على تحريم التأفيف في قوله تعالى: (فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا) 91"92.

و بعد أن انتهت أسماء قالت بنظرة حانية: ما رأيك الآن يا مروة ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت