ولو كان لتصرفات آحاد الصحابة أو التابعين مثلًا قوة الدليل الشرعي دون حاجة إلى الاعتماد على دليل آخر لبطل أن يكونوا معرضين للخطأ، ولوجب أن يكونوا معصومين مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس هذا لأحد إلا للأنبياء عليهم وعلى خاتمهم الصلاة والسلام، أما ما عداهم فحق عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم خطَّاء"66، وإلا فما بالنا لا نقول -مثلًا- بِحل شرب الخمر، وقد وُجد فيمن سلف في القرون الخيرية من شربها؟!
فما رأيك يا مروة إذن ؟!!
تقول مروة و قد انكسرت حدة كلامها: حسنًا يا أسماء اقتنعت بما ذكرتِ متفضلة .. و لكني أسمع فيما أسمع أن الاختلاط لم يُمنع إلا في المجتمعات الإسلامية الإنفصالية التي ساد فيها الانحطاط ..
سمعت أسماء قول مروة و ردت متعجبة: إنما هذا لإفتراء محض يا أختاه .. و ليس كل من قال صدق .. كيف لعاقل أن يقول هذا ؟!! .. فها نحن الآن نعيش زمن انحطاط في الاخلاق و القيم فهل سمعتي مرة عن حملة لمنع الاختلاط أم العكس حملة لتحرير المرأة من رق الإسلام - كما يزعمون - عليهم من الله ما يستحقون..
إنما هو وهم و افتراء يُستغرب صدوره من أي مسلم لديه معرفة -ولو يسيرة- بتاريخ الإسلام وشرعه، فكيف ممن يمثل اتجاهًا إسلاميًا محافظًا ويترأسه في بلد عربي مسلم ؟
لقد مُنع الاختلاط في الإسلام منذ نزول آيات الحجاب، ومنعه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان، وما سقناه فيما سبق من الأدلة الشرعية والأقوال والوقائع كاف لإثبات ذلك. ولم يخل عصر ولا مصر من بلاد الإسلام والمسلمين من منع الاختلاط والتشدد في أمره؛ امتثالًا لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحرصًا من المخلصين الغيورين في مختلف الأماكن والأزمان على تطبيق شريعة الإسلام. ولن يستطيع أصحاب هذا الزعم الباطل -مهما أجهدوا أنفسهم- أن يقدموا دليلًا صحيحًا يبرهن على صحة مُدَّعاهم.