قال عمار: فلحقتني هالة فقالت: يا عمار أما لصديقك هذا حاجة في خديجة قال: فلم يكن حاجتها المال إنما حاجتها الصلاح فقلت: والله ما أدري، قالت: فأخبره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه فأخبرته فقال: واضعها (1) وعدها يوما فآتيها فيه، قال: ففعلت فلما كان ذلك اليوم سألت (2) عمها عمرو بن أسد حتى سكر، ثم دهنته بدهن أصفر، وطرحت عليه برد حبرة (3) وجاء رسول الله صلى الله عليه في نفر من أصحابه فتزوجها، ثم انصرفوا، فلما أفاق الشيخ قال: ما هذه النقيعة (4) - يعني البقرة -؟ وما هذا البرد؟ وما هذا الدهن؟ قالوا: هذه نقيعة وبرد أهداه لك ختنك، قال: ومن ختني؟ قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فصاح وخرج يشتد حتى أتى باب الكعبة فقال: يا معشر قريش إن خديجة وهالة غلبتاني على نفسي وزعمتا أني زوجت رجلا لا أعرفه فكيف يكون هذا؟.
فخلا به بنو هاشم فقالوا: له لا تكلم بهذا فنحن نشهد أنك زوجته. فقال: ابعثوا إليه حتى أنظر إليه فوالله ما أعرفه. فلما نظر إليه قال: إن كنت زوجته فكسبيل ذاك (5) . وإن ولم أكن زوجته فأشهدكم أني قد زوجته.
(1) وافقها.
(2) سقت بدلا من سألت.
(3) الحبرة: ثوب من قطن أو كتان مخطط كان يصنع باليمن.
(4) النقيعة: ما يذبح للضيافة سواء أكان بقرة أم غيرها.
(5) في السيرة النبوية لابن كثير 1/ 267، ودلائل النبوة للبيهقي 1/ 424"فسبيل ذاك"وقارن الرواية بطولها بما رواه الطبراني والبزار من طريق عمر بن أبي بكر المؤملي وهو متروك (مجمع الزوائد 9/ 221)