الصفحة 11 من 12

وذاك مغفور لدى من أنصفا

في جنب ما جئت به معرفا

مغلبا تحسيني المعنى على

تحسيني اللفظ الذي عنه انجلى

ولا شك أن عيوبا أخر موجودة في هذا النوع من التأليف الفقهي، غير أن دراستنا ستكتفي بما ذكر.

رابعا: أساليب أخرى: هناك أساليب أخرى اعتمدها الفقهاء القدامى أو ابتكرها أو جدّدها الفقهاء المتأخرون لتقريب الفقه الإسلامي من المتفقهة، وهي طرق أقل أهمية من سابقاتها، ولكن لا يمكن تجاهلها:

من ذلك طريقة البرمجة التي عرفها الشيخ عظوم المالكي (ت بعد1009هـ) وطبقها بشكل بديع في [تراجم خليل] ، ثم طورتها مجامع الفقه الإسلامي إلى [برامج معلوماتية] ؛ وطريقة التنظير الفقهي التي عرفها قديما الشيخ ابن تيمية (ت718هـ) في كتابه [قاعدة العقود] وطوّرها أرباب الفقه الإسلامي المقارن بالقانون الوضعي من أمثال الدكتور مصطفى أحمد الزرقا والدكتور محمد فتحي الدريني؛ وطريقة التقنين التي اعتمدتها [مجلة الأحكام العدلية] الحنفية، و [مجلة الأحكام الشرعية] الحنبلية، و [مجلة الأحكام الفقهية] المالكية؛ وأسلوب [الموسوعات] التي تعكف عليه اليوم كبرى المجامع الفقهية، ومراكز البحوث في العالم الإسلامي.

لقد كان ديدن المؤلفين على مرّ العصور السابقة واللاحقة إنما هو تحقيق غرض تربوي محدّد يتمثل على وجه الإجمال في تقريب الفقه من المتفقهة، سواء كانوا في بداية التحصيل أو في نهايته. فهذا أبو العباس أحمد بن قاسم القباب (ت780هـ) لما اجتمع بابن عرفة (ت748هـ) فأراه [مختصره الفقهي] ، فقال له القباب:» ما صنعت شيئا «فقال ابن عرفة:» ولم؟ «قال:» لا يفهمه المبتدئ، ولا يحتاج إليه المنتهي « [1] .

وبغض النظر عن أساليب التأليف في الفقه الإسلامي وطرقه فإن الدافع إليه كان دائما دافعا منهجيا نابعا عن الحاجة إلى تقريب الفقه من المتفقهة.

تقريبه منهم باعتبارهم ولدانا وصغارا؛ أو باعتبارهم كبارا أميين؛ أو باعتبارهم مبتدئين في التعلم؛ أو أكملوا التحصيل واحتاجوا إلى مرحلة متقدمة فيه؛ أو باعتبارهم غير متفرغين للتعلم، أو منشغلين عن الرجوع للمطولات.

وما من شك في أن متفقهة العصر الذي نعيشه يحتاجون وفق ما سبق إلى صياغة للفقه الإسلامي تتناسب وطبيعة التكوين الذي يتلقاه تلامذتنا في المدارس النظامية، ويتلقاه بعضهم الآخر في المدارس

(1) مقدمة تحقيق عقد الجواهر الثمينة: 1/ 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت