عنوان الكتاب ، هو: ( السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ....) ، عليه مؤاخذات ، ومن ذلك أن هناك فرقًا - في منهج نقد الروايات ومنهج التثبت - بين أصالة المصْدر وبين ثبوت الرواية ، أو بين توثيق المصدر وتوثيق الرواية . فأصالة المصدر وتوثيقه ليس مِن لازمه صحة كل رواية تَرِدُ فيه؛ فإن الكتاب الموثوق قد تَرِدُ فيه روايةٌ ما لا تصح ، والكتاب غير الموثوق - في الجملة - لا يعني بالضرورة عدم صحة أي رواية يوردها ، فقد تأتي روايةٌ صحيحة في مصدر غير موثوق أو غير أصيل .
إننا في حاجةٍ إلى نقْدِ الرواية أو الروايات الواردة في المصْدر ، كما أننا في حاجةٍ إلى نقْدِ المصْدر أيضًا .
وهذه سِمَةٌ تكاد تكون خاصة بكتب الرواية وَفْق منهج المحدثين ، أو هي غالبةٌ فيها .
والخلط في فهم هذه الحقيقة ، المقتضية التمييز بين توثيق المصدر وتوثيق الرواية ، فيما يتعلق بكتب الرواية ، يُعدُّ خلطًا في المنهج ، ينبني عليه خللٌ وخلطٌ في منهج تلقّي الروايات والمصادر ، تنقلب فيه الحقيقة ، وتصبح أمرًا لا يُمْكن الوصول إليه بهذا المنهج بحالٍ من الأحوال .
ثانيًا: الملاحظات على المنهج:
قال مؤلف الكتاب: (( وإذا لم أجد الصحيح ذكرت مرويات ضعيفة ، فيما لا يتعلق بالعقيدة والأحكام ، ونبهت على ذلك ، لأن بعض العلماء يجوّز رواية الحديث الضعيف فيما دون المسائل العقدية والأحكام الفقهية ) ) [1] .
هذا الكلام ، أو هذا المنهج ، عليه ثلاث مؤاخذات أساسية:
الأُولى: قوله: (( ذكرت مرويات ضعيفة ) )دون تحديدٍ لنوع الضعيف هذا ودرجته: فإن الضعف درجات ، ومنه ما لا يَثْبت ولا ينجبر بحالٍ ، بخلاف الروايات الضعيفة ضعفًا محتملًا يَجْبره تعدد الطرق إذا جاءت على وجْهٍ يَصْلح جابرًا لذلك الضعف .
(1) ص:12 .