الصفحة 26 من 51

قال ابن تيمية: ( وأما التفسير ، فأعلم الناس به أهل مكة ، لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم من أصحاب بن عباس كطاووس وأبي الشعثاء وسعيد بن جبير وأمثالهم ، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود ، ومن ذلك ما تميزوا به عن غيرهم ، وعلماء أهل المدينة في التفسير ، مثل: زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير ، وأخذ عنه ابنه عبد الرحمن ، وعبد الله بن وهب ) .

والذي روى عن هؤلاء جميعًا يتناول علم التفسير ، وعلم غريب القرآن ، وعلم أسباب النزول ، وعلم المكي والمدني ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، ولكن هذا كله ظل معتمدًا على الرواية بالتلقين .

جاء عصر التدوين في القرن الثاني ، وبدأ تدوين الحديث بأبوابه المتنوعة وشمل ذلك ما يتعلق بالتفسير ، وجمع بعض العلماء ما روي من تفسير للقرآن الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أو عن التابعين .

واشتهر منهم: يزيد بن هارون السلمي المتوفي سنة 117هـ ، وشعبة بن الحجاج المتوفي سنة 160 هـ ، ووكيع بن الجراح المتوفي سنة 197هـ ، وسفيان بن عيينة المتوفي سنة 198هـ ، وعبد الرزاق بن همام المتوفي سنة 211هـ .

وهؤلاء جميعًا كانوا من أئمة الحديث ، فكان جمعم للتفسير جمعًا لبابٍ من أبوابه ، ولم يصلنا من تفاسيرهم شيء مكتوب .

ثم نهج نهجهم بعد ذلك جماعة من العلماء وضعوا تفسيرًا متكاملًا للقرآن وفق ترتيب آياته ، واشتهر منهم ابن جرير الطبري المتوفي سنة310هـ .

وهكذا بدأ التفسير أولًا يالنقل عن طريق التلقي والرواية ، ثم كان تدوينه على أنه باب من أبواب الحديث ، ثم دون على استقلال وانفراد ، وتتابع التفسير بالمأثور ، ثم التفسير بالرأي .

وبإزاء علم التفسير كان التأليف الموضوعي في موضوعات تتصل بالقرآن ولا يستغني المفسر عنها .

فألف علي بن المديني شيخ البخاري المتوفى سنة 234هـ في أسباب النزول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت