ولئن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أذن لبعض صحابته بعد ذلك في كتابة الحدبث فإن ما يتصل بالقرآن ضل يعتمد على الرواية بالتلقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .
جاءت خلافة عثمان رضي الله عنه واقتضت الدواعي إلى جمع المسلمين على مصحف واحد ، فتم ذلك ، وسمي بالمصحف الإمام ، وأرسلت نسخ منه إلى الأمصار ، وسميت كتابته بالرسم العثماني ، نسبة إليه ، ويعتبر هذا بداية لعلم رسم القرآن .
ثم كانت خلافة علي رضي الله عنه ، فوضع أبو الأسود الدؤلي بأمر منه قواعد النحو , صيانة لسلامة النطق ، وضبطًا للقرآن الكريم ، ويعتبر هذا كذلك بداية لعلم إعراب القرآن .
استمر الصحابة يتناقلون معاني القرآن وتفسير بعض آياته على تفاوت فيما بينهم ، لتفاوت قدرتهم على الفهم وتفاوت ملازمتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتناقل عنهم ذلك تلاميذهم من التابعين .
ومن أشهر المفسرين من الصحابة الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد الله بن الزبير .
وقد كثرت الرواية في التفسير عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وأبي بن كعب . وما روي عنهم لا يتضمن تفسيرًا كاملًا للقرآن ، وإنما يقتصر على معاني بعض الآيات ، بتفسير غامضها ، وتوضيح مجملها .
أما التابعون فاشتهر منهم جماعة أخذوا عن الصحابة واجتهدوا في تفسير بعض الآيات .
فاشتهر من تلاميذ ابن عباس بمكة سعيد بن جبير ، ومجاهد وعكرمة مولى ابن عباس ، وطاووس بن كيسان اليماني ، وعطاء بن أبي رباح .
واشتهر من تلاميذ أبي بن كعب بالمدينة زيد بن أسلم ، وأبو العالية ومحمد بن كعب القرضي .
واشتهر من تلاميذ عبد الله بن مسعود بالعراق علقمة بن قيس ، ومسروق ، والأسود بن يزيد ، وعامر الشعبي ، والحسن البصري ، وقتادة بن دعامة السدوسي .