فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 200

وفي الجملة ، فلا يقارن ما في صحيح مسلم بما في صحيح البخاري من الموقوف أو المقطوع أو المعلق ، فهذا من جوانب التفضيل التي فضل صحيح مسلم بموجبها على صحيح الإمام البخاري ـ رحمهما الله .

ما حكم تدليس أبي الزبير في صحيح مسلم وغيره من المدلسين ؟

بالنسبة لأبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، وهو كثير الرواية عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما ، وله في صحيح مسلم عدة أحاديث يرويها عن جابر باعنعنة ، يعني يقول: عن جابر ولا يقول: سمعت جابرًا ، أو حدثنا ، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بتلقيه ذلك الحديث عن شيخه جابر ، ومحمد بن مسلم بن تدرس ـ أبو الزبير هذا ـ وصف بالتدليس .

واستشهد في ذلك على رواية الليث بن سعد حينما تلقى أحاديث من ابي الزبير ثم سأله فقال: هذه الأحاديث سمعتها كلها من جابر ؟ فقال لا فقال: منه سمعت ، ومنه ما حدث عنه . فقال له: اعلم لي على الذي سمعت ـ أي أشر على الذي سمعته في الكتاب الذي نسخه منه ـ فأعلم له على بعض الأحاديث ، قال الليث: فهي التي أرويها .

هذه الحكاية من الليث بن سعد ـ وهو إمام من الأئمة ـ بلا شك أنها صريحة في أن أبا الزبير مدلس ، واستدل عليها من أستند ـ مثل النسائي ـ فوصفه بالتدليس ،

ومن جاء بعد ذلك كالذهبي ، وابن حجر ، وغيرهم ، كلهم وصفوا أبا الزبير بالتدليس ، وبعضهم1 بالغ مثل ابن القطان الفاسي ، وكذلك ابن حزم في رد حتي الأحاديث التي في صحيح مسلم ،والتي لم يصرح فيها أبو الزبير بالتحديث .

وخلاصة ما فصلوا فيه أنهم قالوا: رواية أبي الزبير مقبولة إذا صرح بالسماع ، وإن لم يصرح بالسماع فإنها مردودة إلا إذا كانت من رواية الليث بن سعد عنه ، فإن أحاديث الليث بن سعد عن أبي الزبير مسموعة ، وما عدا ذلك فنرد تلك الأحاديث مالم يصرح أبو الزبير بالسماع ، فهل هذا الكلام ينطبق على ما في صحيح مسلم .

بعضهم عمم مثل ابن القطان ـ وأظن ابن حزم كذلك أيضًا ـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت