الصفحة 41 من 55

شروحا وتفسيرات، وقد أوضح ذلك ابن الجزري (ت 833 هـ) فقال: (( وربما يدخلون التفسير في القراءات إيضاحًا وبيانًا؛ لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا، فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه ) ) [1] .

أما في علم التفسير فابن عباس (رضي الله عنهما) كان شخصية أسطورية حسب عنوان بحث نشره كلود جيليو [2] (( Le portrait mythique ) )d'Ibn Abbas ويبدو أن الرجل قد تأثر بما سبق أن افتراه سبرنجر (Sprenger) في أواسط القرن التاسع عشر من أن ابن عباس (رضي الله عنهما) كان كاذبًا، وأن معظم الروايات التي تتصل به متناقضة ومكذوبة، وأنه أخذ الشيء الكثير عن مَسلَمة اليهود دون روية، ولم يجد جيليو ما يعزز به كلامه سوى الرجوع إلى ما أثر عن بعض الصحابة والتابعين من أقوال تدل على تورعهم وامتناعهم من الخوض في التفسير، وكأن المستشرق الفرنسي أمام هذا العزوف عن القول في التفسير الذي أبداه بعض رجال السلف ممن خشوا القول بالرأي في التفسير استرعاه القدر الهائل من المرويات _ وقد وصفها بالعدد الذي لا يحصى Nombre incalculable _ التي تستند إلى حبر الأمة الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (( اللهم فَقِّهه في الدين وعلمه التأويل ) ) [3] ، ولم يكن في وسع الرجل ولا في مقدوره أن يعيَ جيدًا بركة هذا الدعاء النبوي، كما أنه

(1) الإتقان للسيوطي 1/ 134.

(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، وأحمد في مسنده 1/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت