الصفحة 35 من 55

المبحث الخامس: المنهج الإسقاطي

تفسير الوقائع والنصوص بالإسقاط أمر دأب المستشرقون على توظيفه في أبحاثهم القرآنية، ونعني بالمنهج الإسقاطي إسقاط الواقع المعيش على الحوادث والوقائع التاريخية، إنه تصور الذات في الحدث أو الواقعة التاريخية.

وهكذا يتم تفسير تلك الوقائع وفق المشاعر الإنسانية الخاصة والانطباعات التي تتركها بيئة ثقافية معينة، فالمستشرق الباحث عندما يضع في ذهنه صورة معينة يحاول إسقاطها على صور ووقائع معينة يخضعها إلى ما ارتضته مخيلته وانطباعاته.

ومن أمثلة المنهج الإسقاطي لدى المستشرقين ما أورده بلاشير في سياق البحث عن أسباب عدم جمع القرآن في مصحف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه كانوا يميلون إلى تَرْك الأمور على ما هي عليه، لأن العرب في جملتهم لا يفكرون إلا في الحاضر ولا يهمهم المستقبل، وهذا الميل يقف وراء عزوف المسلمين عن جمع القرآن في عهده صلى الله عليه وسلم [1] .

ولا شك أن هذا التفسير الإسقاطي الفاسد لا يستند إلى أدنى دليل علمي أو منطق عقلي، فهو منهج يخضع لهوى المستشرق وأحكامه السابقة مما تنتج عنه أحكام تعسفية وجائرة؛ إذ من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحث على حفظ القرآن وكتابته خوفًا عليه من الضياع، وقد بلغ الحرص على كتابته وتدوينه في مختلف الوسائل التي كانت متاحة وقتئذ أن نهى أصحابه أول الأمر عن كتابة الحديث حتى لا يختلط بالقرآن، كما أنه عليه السلام كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت