الصفحة 32 من 55

قريبة، وذلك استنادًا إلى قوله (( بُعثت أنا والساعة كهاتين ) )قال: وضمَّ السبابة والوسطى [1] .

ولا شك أن الردَّ على مثل هذه الافتراضات والتصورات لا يحتاج إلى جهد كبير، ولاسيما أنها قد بلغت من الشذوذ إلى حد إنكارها واستغرابها من قبل المستشرقين قبل غيرهم من المسلمين. بل لقد تصدى لكازانوفا في آرائه الغريبة المبنية على الخيال والافتراض والتخمين كثير من زملائه فكفى الله المؤمنين القتال. فبلاشير في كتابه (( مدخل إلى القرآن الكريم ) ) [2] أكد غرابة الرأي وتطرفه مبينًا أن كازانوفا لم يكن غرضه البحث عن أسباب عدم جمع القرآن في العهد النبوي وإنما إبراز نوع من الجرأة والوقاحة hardiesse.

أمّا المستشرق الفرنسي المسلم ناصر الدين دينيه فاستعرض في كتابه الذي خصصه للردِّ على كلٍ من أنري لامنس البلجيكي وبول كازانوفا الفرنسي، جملةً من الأدلة التي تعارض طَرْحَ كازانوفا، منها ذِكْرُ الآيات القرآنية التي تنفي عن الرسول صلى الله عليه وسلم عِلْمَه بالساعة متى تقوم، والكتب التي بعثها عليه الصلاة والسلام إلى ملوك الدول والإمبراطوريات المجاورة، والسرايا والغزوات الصعبة التي غزاها مع أصحابه في آخر حياته، ومنها السرية التي هَمَّ بإرسالها إلى الشام وهو طريح الفراش إلى غير ذلك من الأدلة التي ساقها المؤلف في كتابه [3] .

أما الحديث فقد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/ 2269 برقم 2951 - 135.

(2) بلاشير: مدخل إلى القرآن الكريم ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت