الصفحة 31 من 55

كان من ندم فلأنني درست علومًا لم أظفر منها في النهاية بنتائج قاطعة وحاسمة )) [1] .

وجاء بعد نولدكه ريجس بلاشير الذي كان قد ترجم معاني القرآن وفق ترتيب نزولي للسور عام 1949 م، ثم تراجع عن ذلك لدى إعادة طبع الترجمة عام 1957 م [2] .

ومن أغرب الافتراضات التي وضعها المستشرقون في حقل الدراسات القرآنية ما تعلق بعدم جمع الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن جمعًا رسميًا، فيقول بلاشير: (( إن ميل الرسول وأصحابه إلى ترك الأمور على ما هي عليه يؤيده ما اشتهر به العرب من أنهم لا يفكرون إلا في الحاضر، ولا يهمهم المستقبل، وهذا الميل يقف وراء عزوف المسلمين عن جمع القرآن في عهده ) ) [3] .

إن مثل هذه الأحكام التي لا تستند إلى أي دليل تثير الاستغراب والتعجب؛ إذ من ذا الذي يملك دليلًا يدين به أمة كاملة بأنها لا تفكر إلا في الحاضر؟ وهل مجرد الفرض الخيالي يكفي في نظر العلم الصحيح أن يكون دليلًا؟

وقد سبق بول كازانوفا إلى إثارة مثل هذه الشبهات القائمة على مجرد التخمين والافتراض، وذلك حين ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مؤمنًا بأن العالم لن يستمر بعد وفاته، وأن الساعة ستقوم قبل موته أو بعده مباشرة لم يجمع القرآن الكريم ولم يعيِّنْ من يخلفه، وقد استند في افتراضه الغريب هذا إلى فهمٍ غريب مفاده أن الرسول عليه السلام كان يعتقد بأن نهاية العالم

(1) د حسن عزوزي دراسات في الاستشراق ومناهجه طبعة فاس 1999 م ص 53.

(2) د عبد الرحمن بدوي: موسوعة المستشرقين، طبعة دار العلم للملايين بيروت 1989 م ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت