الصفحة 30 من 39

إن كان الأمر كذلك فلماذا يضع أغلب مترجمي معاني القرآن على عاتقهم مهمة نقل كل ما في النص القرآني من خصائص لغوية وأسلوبية من تقديم وتأخير ومؤثرات صوتية وبلاغية ودقائق وفروع؟ إنها لم ولن يصل إليها مجتمعة أي مترجم، فهذه أمور تختلف من اللغة العربية إلى غيرها من اللغات كاللغة الألمانية مثلًا.

إنني لا أقصد إهمال ذلك في الترجمة، وإنما أرى أن ننظر إلى الوظيفة والغرض (Skopos) من هذا، ونحاول نقلهما إلى اللغة الهدف ومخاطبة هؤلاء المتلقين في فكرهم قبل لغتهم بما لا يتعارض وأصول القرآن، وترك الدقائق ليحددها إمكان النقل في كل لغة حسب ما تقتضيه اللغة الهدف، فإن كان التعبير بالألمانية يوفي جميع هذه الدقائق الأسلوبية فبها ونعمت، وإلا فلينصرف المترجم إلى نقل الرسالة القرآنية والمعنى الجميل والأثر الطيب لكلام الله تعالى في اللغة الهدف ليتحقق في النص المترجم جودة النص وفعاليته وملاءمته للمقام، وهي العناصر التي تحدد معايير الحكم على النص في علم لغة النص الحديث [1] .

ولتوصيل ذلك في النص المترجم أقترح: أن يكون التركيز في الترجمة على احتياجات المتلقى، فعملية التلقي من حيث هي استيعاب وإدراك لرسالة ما تعد جزءًا أساسيًا في عملية الحدث التواصلي بين المرسل والمستقبل وبين النص ومتلقيه [2] ، والنص المترجم مثله مثل أي نص آخر يعتبر نظامًا من الرموز له وظائف مختلفة، ومن ثم على المترجم أن يسأل نفسه قبل الترجمة: لماذا أترجم؟ ولمن أترجم؟ وما هي وظيفة النص المترجم في لغة المصدر؟ وكيف يمكن توصيلها

(1) قارن معايير الحكم على النص عند: De Beaugrande/ Dressler 1981, S. 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت