الصفحة 23 من 39

المرسل، ومن ثم فإن الجانب اللغوي الشكلي والبعد الجمالي فيه يلعب دورًا محوريًا، وخير مثال على هذا النمط من النصوص هي النصوص الأدبية الشعرية. كذلك فإن النصوص الداعية إلى العمل والمحفزة على شيء ما كالخطب والإعلانات مثلًا، يكون تركيز الترجمة فيها على إيجاد الأثر المناسب في نفسية القارئ أو المتلقى؛ ليتحقق الهدف المنشود في النص، أما النصوص الإخبارية مثل التقارير والوثائق فيكون التركيز في الترجمة على المضمون. ومن ثم فعلى المترجم أن يتبع أسلوبًا نثريًا بسيطًا قائمًا على المنطق ومركزًا على حقائق النص أكثر من جمالياته، كذلك هناك النصوص الوسائطية مثل الأفلام والمسرحيات وهي النصوص المرتبطة التي ترتبط بصور بصرية أو سمعية، وتكون ترجمتها بما يناسب حال المتلقى وأثرها فيه في لغته وحضارته [1] .

وتعد الألمانية كاترينا رايس Katharina Reis من أعلام هذه النظرية، وقد ارتكزت في نظريتها على تقسيمات عالم اللغة الألماني كارل بولر (Karl Buhler) التي استقاها بدوره من كتابات أفلاطون القديمة في كراتيلوس (Kratylos) . وقد وجه نقد لهذه النظرية باعتبار أنه غالبًا ما تتداخل الأنماط والوظائف اللغوية المختلفة في النص الواحد، لكن هذا لا يمنع أن التركيز يكون غالبًا على جانب معين في النص وعلى الوظيفة المهيمنة داخله [2] .

ولكن ما الذي يمكن أن تعنيه هذه النظرية فيما يتعلق بموضوعنا وهو ترجمات معاني القرآن الكريم؟

(1) نفس المرجع، ص 120 وما بعدها.

(2) قارن محمد عناني: نظرية الترجمة الحديثة ص 114 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت