الصفحة 22 من 39

وتتنوع نظريات الترجمة باللغة الألمانية طبقًا لاختلاف منطلقات البحث ومجال التركيز، كما تختلف تلك الدراسات طبقًا لاختلاف رؤاها عن معنى ووظيفة الترجمة نفسها، فمثلًا هنالك نظريات تنطلق من النظام اللغوي (Sprachsystem) وتركز على أوجه الاتفاق والاختلاف في نظام اللغة بين لغة المصدر (Ausgangssprache) ولغة الهدف (Zielsprache) ، وتنظر هذه النظرية للترجمة بوصفها عملية نقل بين نظامين لغويين يتحدد المكافئ اللغوي فيها طبقًا لعلاقات المشابهة في أنظمة اللغات، التي غالبًا ما تتعدد فيها المقابلات في اللغة الهدف عن اللغة المصدر.

وأحدث من هذه النظرية تلك النظرية التي تعتمد النص اللغوي أصلًا في الترجمة، ومع أن هذه النظرية الحديثة تستقي رؤيتها من عناصر أخرى خارج النص إلا إنها تركز اهتمامها على النص ومقابله في اللغة الهدف، وترى هذه النظرية في الترجمة إنشاءً لنوع من العلاقة بين لغة المصدر ولغة الهدف، ليس على مستوى الكلمة والجملة فحسب وإنما على المستوى الأكبر وهو النص [1] .

ولمصطلح (( أنماط النصوص ) ) (Textsorten) دور أساس في هذه النظرية، إذ تختلف طريقة الترجمة وهدفها طبقًا لنوع ونمط النص المراد ترجمته، فالنصوص الإخبارية (informative Texte) تختلف عن النصوص التعبيرية (expressive Texte) أو النصوص الداعية إلى العمل (appellative Texte) في عملية الترجمة. فالنصوص التعبيرية مثلًا تدل بالدرجة الأولى على موقف المتكلم أو

(1) قارن النظريات القائمة على اعتماد النص في الترجمة عند:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت