ما نقلته هنا إلى قليلًا من كثير، وثمة أمور كثيرة خطيرة تأسفتُ لها كثيرًا وكثيرًا، ولا أحب أن أتابعها هنا في هذا الملحق، لأنها نتنة، بل أتركها كلها إلى المحاكمة يوم الحساب أما رب العالمين.
وهل كان الأستاذ يظن أن له الحق أن يتكلم ويكتب ما يشاء دون تحفّظ وورع في حق امرئ مسلم بريء، ثم لينشره ليكسب كسبًا ماديًا، ثم لا يُحاسب عليه يوم القيامة.
ولم يتوقف الأستاذ إلى هذا الحَدّ، بل كتب إلى رئيس جامعة أم القرى رسالة سرّية ـ ونُسْختها ما زالت محفوظة لدي ـ يُحبّذ فيها بطريقته الخاصة معاقبتي وفصلي منها وأنا على وشك النهاية من إعداد رسالتي الدكتوراه، ولولا عناية ربي جلّ جلاله وحفظه لي لكان الأمر سيئًا جدًا، ولله الحمد والشكر دائمًا وأبدًا.
ومن تلك العناية الربانية التي لا أنساها أبدًا أن تناقش رسالتي بشكل عادي ثم أكون مُرشحًا إلى وظيفة التدريس في قسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى من قِبَل عمادة كلية أصول الدين بالجامعة، رغم اتصالاته السرية بالمسؤولين بالجامعة لتعكير الجو حتى يتراجعوا عن التعاقد، وهذه نعمة كبيرة من الله سبحانه أذكرها في سبيل حمده وثنائه.
وأما الأمر التي بنى علها جميع التهم والانفعالات فصُنْعُ يده وليست مما قلته، ولم تكن نصوصي ليفهم منها ذلك أبدًا، هذه هي نصوصي كنت أكررها في عدة مناسبات من مقدي الذي بعثته له سابقًا:
(( إن ترتيب الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ لطرق الحديث في كتابه الصحيح قائم على منهج علمي إذ أنه أودع في ترتيبه دقائق علمية لا يطلّع عليها إلى الحفّاظ الذين لإذا سمعوا الحديث يُسْتَحضر في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها، وذلك تطبيقًا لما وعده في مقدمته، حيث قال: إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها إلى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار ... فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا ... فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخبارًا يقع في أسانيدها من ليس بموصوف بالحفظ