الصفحة 24 من 30

قالَ ابنُ فارِس في أصلِ هذه اللفظةِ:"الميمُ والثاءُ واللامُ أصلْ صحيح يدل على مُناظَرَةِ الشيئِ للشيئِ، وهذا مِثْلُ هذا أي: نَظيرُهُ، والمِثلُ والمِثال في معنًى واحِد، قالَ: وقوْلُهم: (مَثَّلَ بهِ) إذا نكلَ، هُوَ مِن هذا، لان المعنى فيهِ أنه إذا نُكلَ بهِ جُعِلَ ذلكَ مِثالا لكل من صَنَعَ ذلكَ الصَنيعَ أو أرادَ صُنعَهُ، ويقولونَ: (مَثلَ بالقَتيل) جَدعه، وَالمَثُلاتُ مِن هذا أيضا، أي: العُقوباتُ التي تزْجُرُ عَن مِثلٍ ما وَقعَت لأجلِهِ، وواحِدَتُها مَثُلَة كَسَمُرَةٍ وصَدُقَةٍ ، ويحتَمِلُ أنها التي تنْزل بالإتسانِ فتجعَلُ مِثالا ينزَجِرُ بهِ وَيرتَدِعُ غَيرُهُ."

وقالَ الجوهَري:"وَمَثَلَ بهِ يَمثُل مثلْا: اي نَكلَ بهِ، والاسمُ المُثلَةُ".

وفي"اللسانِ":"مَثَلَ بالرجلِ يَمثل مَثلا ومُثلَة، ومَثلَ، كِلاهُما: نَكلَ بهِ، وهِيَ المَثُلَةُ والمُثلَةُ".

قُلْتُ: فحاصِلُ هذا ان المُثلَةَ هي: النكالُ الذي يَجْعَلُ مَن فُعِلَ بهِ مَثلا لغَيرِهِ وعِبرة.

ولِذا لَمَا كانَ الحيوانُ لا وَجْهَ لتَعذيبِهِ جُعِلَ التمثيلُ بهِ مُحرَّما مُطْلَقا، وقَدْ صح عَنِ ابنِ عُمَرَ إنه مَر على قومٍ وَقَدْ نَصَبوا دَجاجَةَ حَيةَ يَرمونَها، فقالَ: إن رَسُولَ اللهَ"ص"لَعَنَ مَن مَثلَ بالبَهائِمِ، وفي لفظ: بالحيَوانِ.

وحُرًمَ وَشمُ البَهائِمِ في وُجوهِها، ورُخصَ في غيرِ الوَجْهِ للحاجَةِ إليهِ لتَمييزِها.

وأما الإتسانُ، فإن اللّهَ تعالى شَرَعَ في حقهِ بعض العُقوباتِ البدنية، فصارَتِ استِثناء مِن عُمومِ التَهي عَن المُثْلَةِ، كَقَطْعِ يَدِ السارِقِ، وفي الاستِثناءِ تحقيقُ المقصودِ مِنَ الزجْرِ والردع عَن معصيَةِ اللَهِ، وهذا لا يُطْلَبُ في البَهائمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت