الصفحة 1 من 30

إن الأحكامَ الشرعيةَ تتفاوَتُ منازِلُها بتفاوُتِ ما يتَّصلُ بها مِنَ المصالحِ المُرادِ في الشرعِ تحصيلُها، أو المفاسِدِ المُرادِ في الشَرعِ إزالَتُها أو تَقليلُها، فمباني الإسلامِ الخَمسَةُ ليسَت كسائرِ الواجِباتِ، وهيَ فيما بينَها مُتفاوتةْ، فلَيسَت درَجَةُ الصومِ كدرجَةِ الصلاةِ، وُيقابِلُ ذلكَ المُحرماتُ، فحُرمَةُ السرقةِ دونَ حُرمَةِ القَتْلِ، وفي الذنوبِ كبائرُ وصَغائرُ، وفي الكَبائرِ مُوبِقات ودونَها، وكذلكَ تجِدُ التَفاوُتَ في المندوباتِ والمكروهاتِ، والنظَرُ فىِ قَدرِ التفاوُتِ وتمييزِ درجاتِ الأحكامِ يعودُ إلى النص، أو إلى أثَرَ ذلكَ الحُكمِ في التَطبيقِ مِن جِهَةِ ما ينبني على امتِثالِهِ مِنَ المصالحِ الراجِحَةِ أو عَدَمِها.

فقضيةُ اللحية مما يجبُ أن تُراعى فيهِ هذه الحِسبَةُ، وتُميزُ درجَتُهُ في الأحكامِ بالحيثيةِ المذكورةِ، وقد قدمتُ لكَ درجَتَهُ بهذا الاعتِبارِ، وأنه لا يعدو أن يكونَ حُكما في هيئةِ قُصِدَ بهِ صورة تُميزُ المسلمَ عَنْ غيرِهِ في وَضْعِ التَمكنِ، ومُجردُ فِعلِها مِن خِلالِ النصوصِ الواردةِ فيها لا ترقى إلى الوُجوبِ، بل هي مُستحبة، ولا يرقى تَركُها إلى التَحريمِ، بل هُوَ مكروه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت