[ ... وهي على ثلاثة أقسام ... وقسم لا تكون إلازائدة قطعا, وقسم يحتمل أن تكون زائدة وأن لا تكون.
القسم الثاني الذي لا تكون فيه إلا زائدة لها ستة مواضع:
الموضع الأول: المبتدأ إذا كان"حَسْبُ"كقولك: بحسبك أنْ تقوم. أي حسبُك.
الموضع الثاني: خبر ليس , نحو قولك: ليس زيد بقائم, قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} (36) سورة الزمر.
الموضع الثالث: خبر"ما"نحو قولك: مازيد بقائم, قال تعالى: {ومَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} (8) سورة البقرة. {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت.
الموضع الرابع: فاعل كفى. كقولك: كفى بك شهيدا, قال تعالى: {وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} (79) سورة النساء. و {وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلًا} (81) سورة النساء.
ونقل المالقي في رصف المباني عن أبي الحسين بن عصفورا لأشبيلي ـ رحمهما الله ـ أنه يرى شذوذ دخول الباء في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} (33) سورة الأحقاف. المقصود الباء التي {بقادر} , ولكن المالقي لم بر الرأي الذي ذهب إليه أبو الحسين. فرد عليه قائلا: .. وفيه عندي تسويغ لدخول الباء الزائدة لتصدير الكلام بالنفي, والباء في تمام فائدته. انتهى.
واعلم أنَّ الباء وسائر حروف الخفض لا بد أن تكون متعلقة بفعلٍ أوما فيه معنى الفعل. أورائحة الفعل ,لأنَّ الجار والمجر ورفي موضع معمول مستدعٍ لواحد من ذلك. [1]
إلا أنَّ حقيقة المتعلَّق إنما هي في غير الزائد, وأمَّا الزائد فبعضهم يجعله متعلِّقا وبعضهم لا يجعله متعلِّقا, ويعضهم يجعله متعلِّقا إن كان في الكلام فعلٌ أومعناه"كـ [ليس] ؛ وإنْ لم يكن كـ [ما] الحجازية فلا يجعله متعلِّقا وهو الصحيح لأنّ عمله [أي الحرف الزائد] تشبيها [2] بغير الزائدإذلا حاجة إليه فكان ينبغي أن لا يعمل فإذا عمل وكان في الكلام ما يتعلق" به"كان الشبه لغير الزائد من"
(1) همش المحقق/ قال: في الأصل [مستدعى وهو تحريف] أقول: إنَّ في تهميش المحقق نظرًا؛ وذلك أنَّ سياق كلام المالقي ـ على الجميع رحمة الله ـ يفيد أنَّ الجاروالمجرورمُستدعَيان [اسم مفعول من استدعى] وليسا مُستدعِيين؛ فهما اللذان وقع عليهما الحدث.
(2) [أي يشبه تشبيها فليست خبرإنّ. َ