7ــ سرصناعة الإعراب
لأبي الفتح عثمان بن جني رحمه الله
392هـ
قال في سر صناعة الإعراب: [ ... فأما /قول النحويين الباء والكاف واللام الزوائد يعنون نحو: بزيدٍ, وكزيدٍ, ولزيدٍ, فإنما قالوا فيهن إنهن زوائد لما أذكره لك. وذلك أنهن لما كُنَّ على حرف واحد, وقَلَلنَ غاية القلة واختلطن بما بعدهن خُشي عليهن لقلتهن وامتزاجهن بما يدخلن عليه أن يُظَن بهن أنهن بعضه أو أحد أجزائه فوسموهن بالزيادة لذلك, ليعلموا من حالهن أنهن لسن من أنفسس ماوُصِلْن به ,ولا من الزوائد التي تبنى في الكلم بناء بعض أجزائهن منهن نحو الواو من كوثر, والميم والسين في مستخرج والتاء في تَنْضُب]
أقول: هذا التعليل من ابن جني ـ رحمه الله ـ فيه برودة حجة فكيف يظن بهذه الحروف بأنهن من أصل اللفظة مع ماحدث بها من أثر إعرابي لا يحصل بحذفها. ومن أثرٍ معنوي أضافه دخولها. وإن كان هذا التعليل مرضيا فلماذا قالوا بزيادة مِن وهي على حرفين ولم تختلط بما بعدها؟
وقال:[أعني بالزائد مادخوله كخروجه ,نحو: لست بزيد, وما في الدار من أحد ... واعلم أنَّ هذه الباء قد زيدت في أماكن ومعنى قولي"زيدت"أنها إنما جيء بها توكيدًا للكلام ولم تحدث معنى.
أقول: أليس توكيدها للكلام معنى من المعاني؟
كما أنَّ ما في قوله عز اسمه {فبما نقضهم ميثاقهم} 155النساءو {عما قليلٍ} 40المؤمنون و {مما خطيئاتهم} نوح25 إنما تقديره فبنقضهم, وعن قليل, ومن خطيئاتهم, وذلك نحو قوله تعالى {أليس الله بكاف عبدَه} 36الزمر تقديره كافيا عبده, وقوله {ألست بربكم} أي ألست ربكم {وماأنت بمؤمنٍ لنا} 14يوسف أي مؤمنًالنا {وما أنا بطارد المؤمنين} 114الشعراء طاردَالمؤمنين]
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (11) سورة الشورى
{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} (259) سورة البقرة
ذهب أبو الحسن إلى أن الكاف زائدة, وعطف {الذي} على {الذي} من قوله عز اسمه {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ} (258) سورة البقرة .... وقد زيدت اللام الجارة مؤكدة للإضافة نحو قولهم: لاأبالك ,ولايديْ لك بالظلم, أي لا أبالك ولا يديك نحو قول النابغة:
قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يابؤس للجهل ضرَّارَا لأقوام
أي اتركوا بني أسد, والبيت من قصيدة للنابغة.
8ـ المخصص