كان مخترع فكرة الغيبة على درجة كبيرة من الدهاء ، وكان الشيعة في ذلك الوقت ينقسمون إلى قسمين لا ثالث لهما:
القسم الأول: من رفض هذه الفكرة - فكرة الغيبة ، فكرة وجود ولد للحسن العسكري - وهم أكثر فرق الشيعة كما ذكرنا ، بل كل فرق الشيعة ما عدا فرقة واحدة .
القسم الثاني: من قبل هذه الفكرة ، وهم القلة الذين كانوا يُمنون أنفسهم بقيام دولة لهم ، وكانوا مخترعو يُمنون أتباعهم بقصر المدة ، فوضعوا روايات تفيد ذلك ، فلما لم يظهر ، جاءت روايات أخرى تزيد في المدة ، وهكذا حتى جعلوها غير محددة ، والعجيب أنهم يجدون من يصدق ……
فعن على بن أبي طالب أنه قال: تكون له - أي للمهدي - غيبة وحيرة ، يضل فيها أقوام ويهتدي آخرون ، فلما سئل: كم تكون الحيرة ؟ قال: ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين . الكافي 1 / 338 .
فكانت هذه الرواية في مقبولة في البداية لتهدئة النفوس المضطربة ، وليضمن النواب الأموال الذي يوصلونها إلى المهدي كما زعموا ، ولكن مرت المدة ولم يظهر شيء ، راحت ستة أيام ، مرت ستة أشهر ، تعدت ست سنوات ولم يظهر شيء ، فجاءت الرواية الثانية:
عن أبي عبد الله أنه قال: ليس بين خروج القائم وقتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة ، يعني 140 للهجرة .
قال محمد الصدر عن هذا الخبر: خبر موثوق قابل للإثبات التاريخي - بحسب منهج هذا الكتاب - فقد رواه المفيد في الإرشاد عن ثعلبة بن ميمون عن شعيب الحداد عن صالح بن ميتم الجمال ، وكل هؤلاء الرجال موثقون أجلاء . تاريخ ما بعد الظهور ص 185 .