الحكم عام في كل مجاهد في سبيل الله من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم الى يوم القيامة.
ان الله عز وجل اشترى من عباده المؤمنين أمواله وأنفسهم بالجنة, بايعهم فأغلى لهم الثمن.
قال بعضهم: ناهيك عن بيع البائع فيه المؤمن, والمشتري فيه رب العزة, والثمن فيه الجنة, والصك فيه الكتب السماوية, والواسطة فيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فسواء جاهد المؤمنون في سبيل الله لاعزاز دينه, واعلاء كلمته, والظفر بالأعداء وقتلهم, أو الاستشهاد في المعركة بموتهم, وجبت لهم الجنة.
فان الله عز وجل أكّد هذا الوعد, وأخبر بأنه قد كتبه على نفسه, وأنزله على رسله في كتبه المقدّسة, التوراة, والانجيل, والقرآن, فانه لا يخلف وعده, ومن أوفى بعهده من الله, وهو يضمن الوفاء بالوعد والوعيد.
فيبشّر الله عز وجل بذلك البيع الرابح, ويطلب من عباده الفرح, لأنه هو الفوز الذي لا فوز أعظم منه, وهو الظفر بالجنة, والخلود فيها.
الفائز: من تاب ووقاه الله السيئات
الجائزة: رحمة الله بدخول الجنة
قال الله تعالى في سورة غافر: {ربنا وأدخلهم جنّات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرّيّاتهم, انك أنت العزيز الحكيم* وقهم السيئات, ومن تق اليئات يومئذ فقد رحمته, وذلك هو الفوز العظيم} 8 - 9.
الملائكة حملة العرش القرّبين, ومن حوله من الملائكة, ينزهون الله عز وجل عما يقول الكفار, ويسبّحون بحمد ربهم, وهم خاشعون أذلاء, ويقولون: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء, فاغفر للذين تابوا من الشرك والمعاصي, واتبعوا دين الاسلام, واصرف عنهم عذاب الجحيم حتى لا يصل اليهم, وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم, وقهم ما يسوءهم. وقيل: وقهم عذاب السيئات, أي احفظهم يا رب من فعل المنكرات والفواحش التي توبق أصحابها.